المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٨٨ - غزوة حنين
(١) يقاتل عنهم [١]. قال: فأنقض [٢] بيده، ثم قال: راعى ضأن، ما له و للحرب؟ و هل يردّ المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لكم لم ينفعك إلّا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت فى أهلك و مالك! ثم قال:
ما فعلت كعب و كلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الجدّ و الحدّ، و لو كان يوم رفعة و علاء لم تغب عنه كعب و لا كلاب. يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة [٣] هوازن إلى نحور الخيل شيئا، فإذا صنعت ما صنعت فلا تعصني فى هذه الخطّة، أرفعهم إلى ممتنع بلادهم و عليا قومهم و عزهم، ثم الق القوم على متون الخيل، فإن كانت [٤] لك لحق بك من وراءك، و كان أهلك لا خوف عليهم، و إن كانت عليك ألفاك ذلك و قد أحرزت أهلك و مالك. فغضب مالك من قوله و قال: و اللّه لا أفعل، و لا أغيّر أمرا صنعته، إنك قد كبرت و كبر علمك، و حدث بعدك من هو أبصر بالحرب منك! قال دريد: يا معشر هوازن، و اللّه ما هذا لكم برأى! هذا فاضحكم فى عورتكم و ممكّن منكم عدوّكم، و لاحق بحصن ثقيف و تارككم، فانصرفوا و اتركوه! فسلّ مالك سيفه، ثم نكسه [٥]، ثم قال:
يا معشر هوازن، و اللّه لتطيعنّنى أو لأتّكئنّ على السيف حتى يخرج من ظهري! و كره مالك أن يكون لدريد فيها ذكر و رأى، فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: و اللّه، لئن عصينا مالكا، و هو شاب، ليقتلنّ نفسه و نبقى
[١] فى الأصل: «حتى يقاتلوا عنه».
[٢] أى صفق بإحدى يديه على الأخرى حتى يسمع لهما نقيض، أى صوت. (النهاية، ج ٤، ص ١٧١).
[٣] بيضة هوازن: جماعتهم. (شرح أبى ذر، ص ٣٨٥).
[٤] فى الأصل: «فإن كان لك».
[٥] نكسه: أى قلبه. (الصحاح، ص ٩٨٣).