المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٢٤
(١) من سبى، و أسهم للفرس سهمين و لصاحبه سهما، و أخذ لنفسه مثل ذلك.
فلمّا أمسوا أمر الناس بالرّحيل، و مضى الدليل أمامه، حريث العذرىّ، فأخذوا الطريق التي جاء منها، و دانوا ليلتهم حتى انتهوا بأرض بعيدة، ثم طوى البلاد حتى انتهى إلى وادي القرى فى تسع ليال، ثم قصد بعد فى السير فسار [١] إلى المدينة، و ما أصيب من المسلمين أحد. فبلغ ذلك هرقل و هو بحمص، فدعا بطارقته فقال: هذا الذي حذّرتكم، فأبيتم أن تقبلوه منى.
قد صارت العرب تأتى مسيرة شهر تغير عليكم، ثم تخرج من ساعتها و لم تكلم. قال أخوه: سأقوم [٢] فأبعث رابطة [٣] تكون بالبلقاء [٤].
فبعث رابطة و استعمل عليهم رجلا من أصحابه، فلم يزل مقيما حتى قدمت البعوث إلى الشام فى خلافة أبى بكر و عمر رضى اللّه عنهما.
قالوا: و اعترض لأسامة فى منصرفه قوم من أهل كثكث- قرية هناك- قد كانوا اعترضوا لأبيه فى بدأته فأصابوا من أطرافه، فناهضهم أسامة بمن معه، و ظفر بهم و حرّق عليهم، و ساق نعما من نعمهم، و أسر منهم أسيرين فأوثقهما، و هرب من بقي، فقدم بهما المدينة فضرب أعناقهما.
قال: فحدّثنى أبو بكر بن يحيى بن النّضر، عن أبيه، أنّ أسامة بن زيد بعث بشيره من وادي القرى بسلامة المسلمين، و أنهم قد أغاروا على العدوّ فأصابوهم، فلمّا سمع المسلمون بقدومهم خرج أبو بكر رضى اللّه عنه فى المهاجرين، و خرج أهل المدينة حتى العواتق سرورا بسلامة أسامة
[١] جملة غامضة شكلها فى الأصل: «بعذ اعديه السير إلى المدينة». و ما أثبتناه من ابن سيد الناس. (عيون الأثر، ج ٢، ص ٢٨٢).
[٢] فى الأصل: «ساق».
[٣] الرابطة: أى الخيل. (لسان العرب، ج ٩، ص ١٧٣).
[٤] البلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام و وادي القرى قبتها عمان. (معجم البلدان، ج ٢، ص ٢٧٦).