المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٢٢
(١) أسامة، و جعل يقول له: أذنت و نفسك طيّبة؟ فقال أسامة: نعم! و خرج و أمر مناديه ينادى: عزمة منّى ألّا يتخلّف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه فى حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإنى لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلّا ألحقته به ماشيا. و أرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلّموا فى إمارة أسامة، فغلّظ عليهم و أخذهم بالخروج، فلم يتخلّف عن البعث إنسان واحد.
و خرج أبو بكر رضى اللّه عنه يشيّع اسامة و المسلمين، فلمّا ركب أسامة من الجرف فى أصحابه- و هم ثلاثة آلاف رجل و فيهم ألف فرس- فسار أبو بكر رضى اللّه عنه إلى جنب أسامة ساعة، ثم قال: أستودع اللّه دينك و أمانتك و خواتيم عملك، إنّى سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوصيك، فانفذ لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإنى لست آمرك و لا أنهاك عنه، و إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فخرج سريعا فوطئ بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام- جهينة و غيرها من قضاعة- فلمّا نزل وادي القرى قدّم عينا له من بنى عذرة يقال له حريث، فخرج على صدر راحلته أمامه مغذّا [١] حتى انتهى إلى أبنى، فنظر إلى ما هناك و ارتاد الطريق، ثم رجع سريعا حتى لقى أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى، فأخبره أنّ الناس غارّون و لا جموع لهم، و أمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع [٢] الجموع، و أن يشنّها غارة.
قال: فحدّثنى هشام بن عاصم، عن المنذر بن جهم قال: قال بريدة لأسامة: يا أبا محمّد، إنى شهدت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوصى
[١] فى الأصل: «معدا».
[٢] فى الأصل: «يجتمع».