المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٢٣
(١) أباك أن يدعوهم إلى الإسلام، فإن أطاعوه خيّرهم، و إن أحبّوا أن يقيموا فى دارهم و يكونوا كأعراب المسلمين، و لا شيء لهم فى الفيء و لا الغنيمة إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين، و إن تحوّلوا إلى دار الإسلام كان لهم ما للمهاجرين و عليهم ما على المهاجرين. قال أسامة: هكذا وصيّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأبى، و لكنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمرنى، و هو آخر عهده إلى، أن أسرع السير و أسبق الأخبار، و أن أشنّ الغارة عليهم بغير دعاء، فأحرّق و أخرّب. فقال بريدة: سمعا و طاعة لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
فلمّا انتهى إلى أبنى فنظر إليها منظر العين عبّأ أصحابه و قال: اجعلوها غارة و لا تمعنوا فى الطلب و لا تفترقوا، و اجتمعوا و اخفوا الصوت، و اذكروا اللّه فى أنفسكم، و جرّدوا سيوفكم وضعوها فيمن أشرف لكم. ثم دفع عليهم الغارة، فما نبح كلب و لا تحرّك أحد، و ما شعروا إلّا بالقوم قد شنّوا عليهم الغارة ينادون بشعارهم: يا منصور أمت!. فقتل من أشرف له، و سبى من قدر عليه، و حرق فى طوائفهم [١] بالنار، و حرّق منازلهم و حرثهم [٢] و نخلهم، فصارت أعاصير من الدّخّاخين [٣]. و أجال الخيل فى عرصاتهم، و لم يمعنوا فى الطلب، أصابوا ما قرب منهم و أقاموا يومهم ذلك فى تعبئة، ما أصابوا من الغنائم. و كان أسامة خرج على فرس أبيه التي قتل عليها أبوه يوم مؤتة كانت تدعى سبحة، و قتل قاتل أبيه فى الغارة، خبّره به بعض
[١] فى الأصل: «طرافقهم»، و ما أثبتناه عن ابن سيد الناس. (عيون الأثر، ج ٢، ص ٢٨٢).
[٢] فى الأصل: «و خربوهم»، و ما أثبتناه عن ابن سيد الناس. (عيون الأثر، ج ٢، ص ٢٨٢).
[٣] فى الأصل: «آعاصى من الدخاخين و أبال». و التصحيح عن ابن سيد الناس. (عيون الأثر، ج ٢، ص ٢٨٢).