المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٧٩ - حجّة أبى بكر رضى اللّه عنه سنة تسع
(١)
سريّة على بن أبى طالب (عليه السلام) إلى اليمن
قالوا: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فى رمضان سنة عشر، فأمره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يعسكر بقباء، فعسكر بها حتى تتامّ أصحابه، فعقد له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ لواء، أخذ عمامة فلفّها مثنيّة مربّعة فجعلها فى رأس الرّمح، ثم دفعها إليه [١] و قال: هكذا اللّواء! و عمّمه عمامة، ثلاثة أكوار، و جعل ذراعا بين يديه و شبرا من ورائه، ثم قال: هكذا العمّة!
قال: فحدّثنى أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبى رافع، قال: لمّا وجّهه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: امض و لا تلتفت! فقال علىّ (عليه السلام): يا رسول اللّه، كيف أصنع؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلهم، تلوّمهم ترهم أناة [٢]، ثم تقول لهم: هل لكم إلى أن تقولوا لا إله إلّا اللّه؟ فإن قالوا نعم فقل:
هل لكم أن تصلّوا؟ فإن قالوا نعم فقل: هل لكم أن تخرجوا من أموالكم صدقة تردُّونها على فقرائكم؟ فإن قالوا نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك. و اللّه، لأن يهدى اللّه على يدك رجلا واحدا خير [٣] لك ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت!
قال: فخرج فى ثلاثمائة فارس، فكانت خيلهم أوّل خيل دخلت تلك البلاد، فلمّا انتهى إلى أدنى الناحية التي يريد- و هي أرض مذحج- فرّق
[١] فى الأصل: «إليهم».
[٢] فى الأصل: «بلومهم برمهم إياه». و التلوم: الانتظار و التمكث. (الصحاح، ص ٢٠٣٤).
[٣] فى الأصل: «خيرا».