المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٩ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) اللّه، و أنّى عبده و رسوله، و أشهد أنّه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلّا وقاه اللّه حرّ النار.
و أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قافلا حتى إذا كان بين تبوك و واد يقال له وادي الناقة- و كان فيه و شل [١] يخرج منه فى أسفله قدر ما يروى الراكبين أو الثلاثة- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقينّ منه شيئا حتى نأتى! فسبق إليه أربعة من المنافقين:
معتّب بن قشير [٢]، و الحارث بن يزيد الطائىّ، حليف فى بنى عمرو بن عوف، و وديعة بن ثابت، و زيد بن اللّصيت. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أ لم أنهكم؟ و لعنهم و دعا عليهم، ثم نزل فوضع يده فى الوشل، ثم مسحه بإصبعه حتى اجتمع فى كفّه منه ماء قليل، ثم نضحه [٣]، ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو به، فانخرق [٤] الماء. قال معاذ ابن جبل: و الذي نفسي بيده، لقد سمعت له شدّة فى انحرافه مثل الصّواعق! فشرب الناس ما شاءوا، و سقوا ما شاءوا، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لئن بقيتم- أو بقي منكم- لتسمعنّ بهذا الوادي و هو أخصب ممّا بين يديه و ممّا خلفه!
قال: و استقى الناس و شربوا. قال سلمة بن سلامة ابن وقش: قلت لوديعة بن ثابت: ويلك، أبعد ما ترى شيء؟ أما تعتبر؟ قال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا! ثم سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
[١] الوشل: حجر أو جبل يقطر منه الماء قليلا قليلا، و الوشل أيضا: القليل من الماء. (شرح أبى ذر، ص ٤٢٥).
[٢] فى الأصل: «معتب بن قيس»، و التصحيح عن البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٢٧٦). و عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٧٤).
[٣] نضحه: أى رشه. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٥٣).
[٤] انخرق: اشتد و اتسع. (لسان العرب، ج ١١، ص ٣٦٠).