المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٢١ - غزوة تبوك
(١) يكن أدهم فكميت على هذه الصفة. قال: و قيل: يا رسول اللّه، فما فى الصّوم فى سبيل اللّه؟ قال: من صام يوما فى سبيل اللّه تباعدت منه جهنّم مسيرة مائة سنة كأغذّ السير. و لقد فضّل نساء المجاهدين على القاعدين فى الحرمة كأمّهاتهم، و ما من أحد من القاعدين يخالف إلى امرأة من نساء المجاهدين فيخونه فى أهله إلّا وقف يوم القيامة فيقال له: إنّ هذا خانك فى أهلك فخذ من عمله ما شئت، فما ظنّكم؟
و كان عبد اللّه بن عمر أو عمرو بن العاص يحدّث قال: فزع الناس بتبوك ليلة، فخرجت فى سلاحي حتى جلست إلى سالم مولى أبى حذيفة و عليه سلاحه، فقلت: لأقتدينّ بهذا الرجل الصالح من أهل بدر! فجلست إلى جنبه قريبا من قبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )علينا مغضبا فقال: أيّها الناس، ما هذه الخفّة؟
ما هذا النّزق؟ أ لا صنعتم ما صنع هذان الرجلان الصالحان؟
يعنيني و سالما مولى أبى حذيفة.
قالوا: و لمّا انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى تبوك وضع حجرا قبلة مسجد تبوك بيده و ما يلي الحجر، ثم صلّى الظّهر بالناس، ثم أقبل عليهم فقال: ما هاهنا شام، و ما هاهنا يمن.
و كان عبد اللّه بن عمر يقول: كنّا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بتبوك، فقام يصلى من الليل، و كان يكثر التهجّد من الليل، و لا يقوم إلّا استاك، و كان إذا قام يصلّى صلّى بفناء خيمته، فيقوم ناس من المسلمين فيحرسونه. فصلّى ليلة من تلك الليالي، فلمّا فرغ أقبل على من كان عنده فقال: أعطيت خمسا ما أعطيهنّ أحد قبلي: بعثت إلى الناس كافّة، و إنما كان النبىّ يبعث إلى قومه، و جعلت لى الأرض مسجدا و طهورا، أينما أدركتنى