المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠١٧ - غزوة تبوك
(١) يأجره اللّه، و من يصبر على الرّزيّة يعوّضه اللّه، و من يتبع السّمعة يسمّع اللّه به، و من يصبر يضاعف اللّه له، و من يعص اللّه يعذّبه اللّه. اللّهمّ اغفر لى و لأمّتى، اللّهمّ اغفر لى و لأمّتى، أستغفر اللّه لى و لكم.
و كان رجل من بنى عذرة يقال له عدىّ يقول: جئت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بتبوك فرأيته على ناقة حمراء يطوف على الناس يقول: أيّها الناس، يد اللّه فوق يد المعطى، و يد المعطى الوسطى، و يد المعطى السّفلى. أيّها الناس، اقنعوا و لو بحزم الحطب! اللّهمّ، هل بلّغت؟
ثلاثا. فقلت: يا رسول اللّه، كان لى امرأتان [١] اقتتلتا فرميت فأصبت إحداهما [٢] فرمى فى رميتي- يعنى ماتت، كما تقول العرب: رمى فى جنازته. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: تعقلها و لا ترثها.
و جلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى موضع مسجده بتبوك، فنظر نحو اليمين و رفع يديه يشير إلى أهل اليمن فقال: الإيمان يمان! و نظر نحو المشرق و أشار بيده: إنّ الجفاء و غلظ القلوب فى الفدّادين [٣] أهل الوبر من نحو المشرق حيث يطلع الشيطان قرنيه.
و قال رجل من بنى سعد [بن] هذيم: جئت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو جالس بتبوك- فى نفر من أصحابه، هو سابعهم- فوقفت فسلّمت، فقال: اجلس! فقلت: يا رسول اللّه، أشهد ألّا إله إلا اللّه و أنّك رسول اللّه! قال: أفلح وجهك! ثم قال: يا بلال، أطعمنا!
____________
[١] فى الأصل: «يا رسول اللّه امرأتين اقتتلتا». و ما أثبتناه عن ابن الأثير. (النهاية، ج ٢، ص ١٠٦).
[٢] فى الأصل: «أحدهما».
[٣] الفدادون: الذين تعلو أصواتهم فى حروثهم و مواشيهم، واحدهم فداد. (النهاية، ج ٣، ص ١٨٧).