المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠١٠ - غزوة تبوك
(١) كان يهوديّا فأسلم فنافق، و كان فيه خبث اليهود و غشّهم، و كان مظاهرا لأهل النّفاق، فقال زيد و هو فى رحل عمارة، و عمارة عند النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: أليس محمّد يزعم أنّه نبىّ و يخبركم عن خبر السماء، و هو لا يدرى أين ناقته؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ منافقا يقول إنّ محمّدا يزعم أنّه نبىّ، و أنّه يخبركم بأمر السماء و لا يدرى أين ناقته! و إنى و اللّه ما أعلم إلّا ما علّمنى اللّه، و قد دلّنى عليها، و هي فى الوادي فى شعب كذا و كذا- الشعب أشار لهم إليه- حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوا بها. فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال: العجب من شيء حدّثناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! إنّها عن مقالة قائل أخبره اللّه عنه! قال كذا و كذا- الذي قال زيد. قال: فقال رجل ممّن كان فى رحل عمارة، و لم يحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
زيد و اللّه قائل هذه المقالة قبل أن تطلع علينا! قال: فأقبل عمارة على زيد ابن اللّصيت يجأه [١] فى عنقه و يقول: و اللّه، إنّ فى رحلي لداهية و ما أدرى! اخرج يا عدوّ اللّه من رحلي! و كان الذي أخبره عمارة بمقالة زيد أخوه عمرو بن حزم، و كان فى الرّحل مع رهط من أصحابه. و الذي ذهب فجاء بالناقة من الشّعب الحارث بن خزمة الأشهلىّ، وجدها و زمامها قد تعلّق فى شجرة، فقال زيد بن اللّصيت: لكأنى لم أسلم إلّا اليوم! قد كنت شاكّا فى محمّد، و قد أصبحت و أنا فيه ذو بصيرة، و أشهد أنّه رسول اللّه! فزعم الناس أنّه تاب، و كان خارجة بن زيد بن ثابت ينكر توبته و يقول: لم يزل فسلا [٢] حتى مات.
[١] يجأه: أى يضربه. (النهاية، ج ٤، ص ١٩٤).
[٢] الفسل من الرجال: الرذل. (الصحاح، ص ١٧٩٠).