المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٠٢ - الفاظ المطلق
الوجه الاول مع فرض وقوعه موضوعا للحكم، نعم لا يحتاج حينئذ في اثبات الاطلاق إلى المقدمات الخارجية كما سبق. لكن يمكن منع الاحتياج اليها علي الوجه الاول ايضا، كما يأتى في مقامه من ان حمل الحكم علي المطلق و تعليقه عليه كاف في افادة الاطلاق، فانتظر لذلك زيادة توضيح ان شاء اللّه تعالى.
و منها: علم الجنس كاسامة، و المشهور أنّه موضوع للطبيعة لا بما هى، بل بما هى متعينة بالتعين الذهنيّ، و لذا يعامل معه معاملة المعرفة دون اسم الجنس.
و استشكل عليه في «الكفاية» اولا بانه حينئذ كلى عقلى مقيد بقيد ذهنى لا يمكن انطباقه علي الخارج فيجب تجريده من ذلك عند الحمل الشائع المتعارف مع انا نري صحة الحمل من دون عناية، و ثانيا ان وضع اللفظ بإزاء معنى مقيد يستلزم التجريد عن قيده في الاستعمال دائما لغو لا يصدر عن جاهل فضلا عن الحكيم. فعلى هذا ينبغى ان يقال: إنّه ايضا موضوع للماهية المبهمة المرسلة كاسم الجنس و تعريفه اعتباري كتأنيث اللفظيّ في بعض الألفاظ فاسد و اسامة مرادف كما ان اسد و غضنفر مرادف ايضا و فرقهما بالاعتبار انتهى حاصل كلامه (قدّس سرّه).
و أنت خبير بان هذا مما ينكره وجدان السليم، و الشاهد علي ذلك حسن الحمل علي اسامة أو حمله علي موضوع في بعض الموارد، و عدم حسنه في مورد آخر يحسن فيه حمل الاسد كما لا يخفى، و أمّا لزوم كونه مقيدا بالامر الذهنيّ فلا يمكن انطباقه علي الخارج، فيرد عليه ما يري كثيرا من حمل الخارجيات علي الذهنيات كليا كان أو شخصيا، كما اذا ذكر رجل لصاحبه اوصاف الاسد و أنّه كذا و كذا ثم اذا رآه في الطريق يقول هذا هو الاسد فحمل الاسد المتعين بالتعين الذهنيّ علي هذا المشار به الخارجيّ أو العكس كما لو قيل الاسد هذا، فيحمل الخارج علي ما هو المركوز الذهنيّ. و كذلك قد يصف له شخصا بالعلم مثلا و لمّا رآه يقول هذا هو العالم أو يقول العالم هذا، و مثل ذلك كثير في ما هو المتعارف من المحاورات، و لا يمكن القول بالتجريد في تمام هذا الامثال كما لا يخفى.
و لعل سرّه ان التعين الذهنيّ في المقام و امثاله لم يجعل قيدا لها علي نحو الاستقلال في