المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٣ - التنبيه الثالث في لحوق تعدد الاضافة بتعدد العنوان
نفس المفهومين أو متعلقهما. و يمكن ان يجاب عنه بان العرف لا يقتضى في مثل صل و لا تغصب بتعلق الطلب بالفرد و لكنه قاض بالفرق في المقام.
ثم ذكر (قدّس سرّه) سرّ ذلك و ردّه بعدم الفرق بنظر العرف، فاطال الكلام بالاعتراض و الجواب و ان قلت قلت، فراجع كلامه و تدبّر.
اقول: التحقيق الّذي يقتضيه النظر الدقيق ان اتفاقهم علي معاملة التعارض مع مثل «اكرم العلماء و لا تكرم الفساق» [١] و هكذا مع مثل اكرم العالم و لا تكرم الفساق الّذي مثّل به الشيخ (قدّس سرّه) لا يكون دليلا علي امتناع اجتماع الامر و النهى اصلا و لو سلمنا ان تعدد الاضافات ايضا ملحق بتعدد العنوانات في الحكم بالجواز، و ذلك لان المثال الاول من قبيل ما لا يوجد فيه مندوحة في العالم الفاسق، فلا بد فيه من القول بالامتناع و معاملة التعارض سواء قلنا في المسألة بجواز الاجتماع أو بامتناعه، فان القول بالجواز انما يكون في مورد وجود المندوحة علي ما عرفت تحقيقه مفصلا، و كذا الحال في المثال الثانى، اذ الظاهر ان الامر باكرام العالم مثل الامر باكرام العلماء في دلالته علي كون الطلب متعلقا بجميع افراد العالم علي سبيل الاستغراق من دون فرق بينهما من هذه الجهة، فإنّه اذا امر المولى عبده باكرام العالم أو اعزاز الهاشمى كان المستفاد منه وجوب اكرام كل العلماء و اعزاز جميع الهاشميين فلا يكتفى باكرام عالم واحد و اعزاز هاشمى كذلك. نعم الامر باكرام عالم مثل قوله اكرم عالما ظاهر في الاكتفاء بصرف الوجود فاذا أورد امر باكرامه و نهى عن اكرام الفساق يكون للمكلف المفر بايجاد متعلق الامر في غير مورد النهى، فاذا ثبت اتفاقهم علي التعارض في هذا المثال ايضا كان اشكالا علي المجوزين، و لكنه غير ثابت لان كلامهم انما هو في المثال الاول و الثانى و ما شابههما فقط، هذا كله مضافا إلى امكان المنع عن اللحوق اصلا نظرا إلى الملاك الّذي افاده المحقق صاحب «الفصول» في موضوع المسألة، فعلى هذا لا يكون اتفاقهم في المثال الأخير ايضا دليلا علي الامتناع في موضوع المسألة، فتدبر، و اللّه العالم هذا تمام الكلام في هذا الفصل، و يتلوه الكلام في حكم النهى عن العبادات و المعاملات.
[١]. وقع التمثيل به في «الكفاية»، منه.