المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٨ - في اعتبار قصد التوصل و عدمه في كون المقدمة واجبة
من دون ان يكون الغرض منها التوصل إلى ذيها يقع علي صفة الوجوب علي الثانى دون الاول، هذا اذا التزم صاحب المعالم و من قال بمقالته بكفاية مجرد إرادة ذي المقدمة و لو لم يكن المقصود بها التوصل حتى تبين الفرق بين القولين علي ما نسب اليه، و لكن سيجيء ان الشيخ لا يقول إلّا بما قاله صاحب «الكفاية» من وجوب ذات المقدمة.
و كيف كان لا يخفى علي من نظر في كلام الشيخ حق النظر و تأمل فيهما حق التأمل أنّه لا يلتزم باعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة علي صفة الوجوب الا فيما اذا كانت عبادة و اريد الامتثال بها، و يستفاد ذلك من موارد عديدة من كلامه قال بعد بيان ما نسب إلى المشهور من عدم الاعتبار و بيان وجهه: إلّا ان الانصاف ان ذلك فاسد، إذ بعد ما عرفت من تخصيص النزاع بما اذا اريد الامتثال بالمقدمة نقول: لا إشكال في لزوم قصد عنوان الواجب فيما اذا اريد الامتثال بالواجب.
و قال: و كيف كان فالظاهر اشتراط وقوع المقدمة علي صفة الوجوب و المطلوبية بقصد الغير المترتب عليها لما عرفت و يكشف عن ذلك ملاحظة الاوامر العرفية المعمولة عند الموالى و العبيد، فان الموالى اذا امروا عبيدهم بشراء اللحم الموقوف علي تحصيل الثمن فحصل العبد الثمن لا لاجل اللحم لم يكن ممتثلا للامر الغيري قطعا و ان كان بعد ما بدا له الامتثال مجزيا لان الغرض منه التوصل و لما كانت المقدمة العبادية ليست حالها مثل تلك المقدمات في الاكتفاء بذات المقدمة عنها وجب اعادتها كما في غيرها فلا يكاد يظهر الثمرة في هذا الفرع في المقدمات الغير العبادية كغسل الثوب و نحوه ضرورة حصول ذات الواجب و ان لم يحصل فيه الامتثال علي وجه حصوله في الواجبات الغيرية انتهى.
و ظاهره بل صريحه ان الواجب في المقدمات التوصلية ذات المقدمة و إلّا لم يكن ما اتى به منها بدون قصد التوصل واجبا بل كان غير الواجب و مسقطا له و صريحه حصول ذات الواجب فيها.
و قال عند الكلام مع الفصول: ثم إنّه ربما يتوهم ان القول بوجوب قصد الغير في الامتثال بالواجب الغيري يلازم القول باعتبار ترتب الغير في وقوع الواجب الغيري علي