المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٠ - بحث و تحقيق
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] مع انك عرفت منهم الحكم بوجوب احراز الماء و عدم جواز تفويته قبل الوقت للعالم بعدم تمكنه من الطهور بعده و الامثلة كثيرة يظهر بالتتبع.
فالصواب في حل الاشكال ما عرفت مبنيا علي المختار في الواجب المشروط فإنّه يدفع الاشكال عن جميع تلك الامثلة سواء كان الظاهر من الدليل اشتراط الوجوب أو لم يكن.
و لقد تفصى عن هذه العويصة في «الكفاية» بعد تصوير أنّه ربما يكون شرط الوجوب علي نحو الشرط المتأخر، فكان الوجوب في فرض وجوده حاليا و كذا مقدماته بالملازمة بانه كلما ثبت في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب يكشف بطريق الإنّ عن سبق وجوبه و ان المتأخر هو زمان اتيانه و لو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري، فلو نهض دليل علي وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيا و لو تهيئا لتهيأ باتيانها لايجاب ذي المقدمة عليه انتهى.
اقول: اذا فرض عدم وجوب ذي المقدمة فعلا اشكل تصوّر توجه الامر و الطلب إلى مقدمته و لو كان ليتهيأ اذ لا وجوب لتهيأ له، فليس لا للآمر و لا للمكلف داع إلى الامر و للاتيان بالمقدمة، و اذا امر يستكشف لا محالة عن سبق الارادة و الوجوب و اذا علم عدمه يكون الوجوب المتعلق به نفسيا محضا هذا.
ثم إنّه بعد تصوير الامر النفسى التهيئي نقول لا طريق إلى كشف سبق الوجوب فيما قام الدليل علي وجوب الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب اصلا، لان احتمال كون وجوبه نفسيا و لو للتهيؤ مانع عن استكشاف ذلك كما هو اوضح من ان يخفى.
و قد تلخص ان التعليق بالتعليق و كذا بالشرط المتأخر لا ينحل الاشكال فالمتصور هو ما اخترناه من فعلية الوجوب في الواجبات المشروطة.
ثم ان مقتضى ما ذكرنا اتصاف جميع المقدمات الوجودية للواجب بالوجوب فعلا
[١]. سورة آل عمران، الآية ٩٧.