المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢١ - ايقاظ
الواضح البديهى أنّه لا يتصوّر ذلك فيما ليس لكل واحد منهما وجود منحاز عن آخر فتدبر و لا تغفل. و بالجملة لا إشكال في عدم امكان النزاع في امثال ما ذكر، و مثله ما لو كان وجود القيد منحازا عن وجود المقيد و المشروط لكن لم يعلم ان الامر بالمركب المقيد به هل كان من جهة مطلوبية خصوصية في المركب المأمور به لا تحصل تلك الخصوصية إلّا باتيان المركب مع هذا القيد أو من جهة مطلوبية نفسه؟ توضيح ذلك ان الآمر اذا امر بالصلاة مع الوضوء مثلا فتارة يعلم ان المطلوب هو الصلاة مع كيفية خاصة لا تحصل تلك الكيفية إلّا بالاتيان بتلك الافعال المخصوصة، و أخرى لا يعلم بذلك، فعلى الاول يمكن ادخالها في حريم النزاع من جهة ان افعال الوضوء لها وجود منحاز عن أصل المركب و المفروض كونها مقدمة لحصول الكيفية الخاصة المطلوبة فيه فيجري فيها الكلام في المقدمة، و علي الثانى لا يمكن ادخالها في محط البحث، لان افعال الوضوء و ان كانت منحازة في الوجود عن المركب إلّا انها ليست مقدمة للواجب بل هى مقدمة لحصول التقيد الّذي هو جزء ذهنى لا يتصف بالوجوب كى يتصف مقدمته به. و الحاصل ان القيود و الشرائط المأخوذة في المركب لا تكون داخلة في حريم النزاع إلّا إذا كان لها وجود مستقل منحاز عن وجود أصل الواجب و كانت مقدمة للواجب أو لكيفية مطلوبة فيه فاذا لم تكن كذلك و كان مجرد كونها مقدمة للتقيد الّذي ليس بجزء خارجى فليست محط البحث لان الجزء الذهنيّ كما عرفت لا يتعلق به بما هو تكليف اصلا ليترشح التكليف منه إلى مقدمته، و اذا عرفت ذلك تعرف ما في كلام المحقق (قدّس سرّه) تدبر و اغتنم.
و منها تقسيمها إلى مقدمة الوجود و مقدمة الصحة و مقدمة الوجوب و مقدمة العلم.
لا يخفى رجوع الثانى إلى الاول لان الكلام في مقدمة الواجب و اسامى العبادات و ان كانت اسامى للاعم لكن الواجب ليس إلّا الصحيح فما كان مقدمة لصحة الواجب كان مقدمة لوجوده، و أمّا مقدمة العلم بالواجب و مقدمة وجوبه فلا إشكال في خروجهما عن حريم النزاع.
أمّا الاولى فلعدم توقف الواجب عليها و انما يتوقف عليها العلم بالواجب، و من الواضح ان العلم بحصول الواجب ليس واجبا مولويا بل انما يستقل العقل به ارشادا