المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٣ - المبحث السابع في ظهور الامر عقيب الحظر
اذا قال احد من الموالى العرفية لعبده لا تخرج من البيت ثم قال اخرج إلى شراء اللحم مثلا، فان الامر في المثال ظاهر في الوجوب كما اذا لم يكن مسبوقا بشيء اصلا، و السرّ في ذلك أنّه لم يتعلق بعين ما تعلق به الحظر ليكون ظاهرا في رفع حظر متعلقه بل انما تعلق بامر آخر فكان كسائر الصيغ الابتدائية ظاهرا في الايجاب.
ثم ان لازم القول بالاباحة وقوع التعارض بين الاوامر الواردة عقيب الحظر او في مقام توهمه و بين دليل دل علي وجوب متعلق تلك الاوامر، و لا اظن احدا عامل معهما معاملة التعارض، فالامر بالقتل في قوله تعالى «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ» [١] إذا كان ظاهرا في الاباحة علي ما تخيله كان معارضا مع ما دل علي وجوب قتل المشركين اينما وجدناهم و هو كما ترى [٢].
ثم ان الظاهر ان القائل بالتبعية اشتبه الامر عليه من ناحية أخرى، فإنّه رأي ان الامر بالقتل في الآية الشريفة محمول علي الوجوب لا محالة من جهة ان قتل الكفار في غير الاشهر الحرم واجب من دون كلام، و أمّا الامر باتيان النساء في آية الحيض محمول علي الاباحة لا غيرها، فظن ان هذا الفرق انما جاء من قبل الامر و اختلاف ظهوره في المسألتين من جهة اختلاف حكم ما قبل النهى و كونه في إحداهما وجوبيا و في الأخرى اباحيا.
و أنت خبير بانه غفلة و ذهول عن ان اختلاف حكم ما قبل النهى لا يوجب التفاوت فيما هو المهم من ظهور صيغة الامر بل هو لا يختلف باختلاف الاحوال و اختلاف موارد الاستعمال و استفادة وجوب القتل في الآية الشريفة و اباحة الوطى في آية الحيض ليس من الامر، بل انما هو من العامّ الفوق، و هو عموم وجوب القتل و اباحة الوطى في كل زمان، فإنّه عام ازمانى شامل لكل واحد من آنات الزمان فاذا خرج قطعة
[١]. سورة التوبة الآية ٥.
[٢]. اقول بل لازم هذا القول وقوع التعارض بين تلك الاوامر و بين دليل دل علي استحباب متعلقها ان كان المراد بالاباحة ما يتساوي طرفاه فالامر باتيان النساء في الآية الشريفة معارض مع ما دل علي استحباب الاتيان.