المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧ - كلمة الناشر
للتلميذ من خلال الإمعان و التركيز فهم النقطة أو النقاط الرئيسية لكل مسألة، و من ثمّ انتقاء الرأي السديد من وجهة نظره بدون عناء.
ميزة أخرى لهذا النهج و هى إطلاق العنان لعلمية مطابقة المباحث الأصولية مع المسائل الفقهية و التي تعتبر بمثابة التجسيد الحيّ لمبدأ الأولويّة لعلم الأصول. تعتزم مدرسة قم الأصولية بيان انّ علم الأصول بكل ما يحمله من مزايا علمية، لا يحول دون اعتلاء الباحث المنبر الفقهى، و ما فتئ أتباع هذه المدرسة من الأصوليين و الفقهاء يحاولون التوفيق بين هذين العلمين باستخدام أساليب البحث و التحقيق الملاءمة بما ينصبّ فى خدمتهما، و ليس في خدمة الفلسفة و الكلام و الأدب ... الخ.
يعتبر المرحوم آية اللّه العظمى الحاج السيد محمد المحقق الداماد المتوفى عام ١٣٤٨ ه ش (١٩٦٨. م) إحدى الشخصيات المرموقة في مدرسة قم و من المروّجين لها، و قد تحمّل اعباء جبارة فى تشييد صرحها، لا بل يمكن القول انّ الشيخ المؤسس الراحل كان ينظر اليه باعتباره الاجدر من بين الحلقة المحيطة به لمواصلة مسيرته العلمية. و علي الرغم من أن سماحته لم يخلف كتابا معينا؛ الّا انّ تقريرات دروسه المنشورة بجهود تلامذته جاءت لتشهد علي اسلوبه العلمي الرفيع، و تخلّد ذكراه العطرة، حيث الدقة المتناهية و الفكر الصائب في عرض المباحث الاصولية المهمة، حيث انّه (رحمه اللّه) لم يترك مسألة علمية إلا و أعطاها من البحث ما تستحق و ذلك لدقّة المعهودة- كما أشرنا- النابعة من حسّ متوقد، وافق واسع، و لم يكن لاجتماع آراء عدد من العلماء حول مسألة معينة اي تاثير عليه ليتبنّى تلك المسألة كبديهية مسلّم بها، فقد كان أحيانا ينبري لنقد آراء الأصوليين بشجاعة علمية منقطعة النظير، تعتمد الاستدلال المحكم، و الحجّة القوية، مانحة ايّاه شرف السبق علي الآخرين في هذا المجال، و في الوقت ذاته ميزة التجدّد و الابتكار، كما سيقف الباحثون علي هذه المسألة بأنفسهم خلال هذه المباحث، آملين ان يزيد نشر هذه التقريرات نبراس البحث و التمحيص لعلم أصول الفقه نورا و ألقا، و التى طالما ترقبتها المحافل العلمية بشوق و لهفة.