المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٧ - حجج القول بالاعم
بالقطع فيستفاد انها منها فاسدة لا تقع علي نحو الصحة، و لا يشكل ذلك باستهجان النهى عرفا في امثال المقام كقول احد لصاحبه لا تطر إلى السماء أو قوله للاعمى لا تنظر و نحو ذلك، فلو صح النهى للارشاد إلى عدم القدرة لما كان مستهجنا في امثال هذه المقامات، و الوجدان اقوى شاهد علي خلافه فان الاستهجان في المثالين و ما ضاهاهما انما كان من جهة علم المخاطب بعدم القدرة، و لذا كان الاخبار بعدم القدرة علي الطريان أو الرؤية أيضا قبيحا و لو فرض جهل المخاطب بذلك لما كان مستهجنا كما لا يكون الاخبار أيضا كذلك، و هذا لا يختص بالنهى بل الامر أيضا قد يكون بداعى التعجيز و للارشاد إلى عدم قدرة المخاطب علي متعلقه كقوله تعالى: قل إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [١] و قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا [٢] و الحاصل ان الامر و النهى لا يكونان مولويين في جميع المقامات بل قد يكونان كذلك بداعى المطلوبية و المبغوضية الذاتيتين و أخرى ارشاديين كالنهى في المقام حيث يكون ارشادا إلى فساد صلاة الحائض و عدم قدرتها علي ايجاد الصلاة الصحيحة و على هذا يختل الاستدلال اذ لا نلتزم بكون المنهى عنها هى الفاسدة بل نقول بان المراد بها الصحيحة و لا ينافيه النهى فتدبر.
و منها أنّه لا شبهة في صحة تعلق النذر بترك الصلاة في مكان تكره فيه و حصول الحنث بفعلها علي ما يستفاد من كلمات الفقهاء و لو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل بفعلها الحنث لانها بالنذر تصير منهيّا عنها و محرمة فتفسد و لا تكون صحيحة ابدا كى يحصل الحنث بفعلها بل يلزم المحال، لان النذر حسب الفرض تعلق بالصحيحة و هى معه غير صحيحة فلا يقدر علي اتيان الصحيحة، فلا ينعقد النذر لان الشرط فيه التمكن من متعلقه فعلا و تركا فيبطل النذر و ما يلزم من وجوده عدمه محال.
و ربما يورد عليه تارة بان ذلك لا يقتضى ازيد من عدم صحة تعلق النذر بالصحيحة لا عدم وضع اللفظ لها و أخرى بان المتبادر من اطلاق الناذر إرادة الصحيح
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٣.
[٢]. سورة الرحمن، الآية ٣٣.