المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٨ - ثمرة البحث
لأنّه كان موضوعا لها قبل الشرع، و علي أي حال يترتب عليه الثمرة الّتي رتبوها علي ثبوت الحقيقة الشرعية من لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة علي معانيها الشرعيّة- اي تلك الحقائق المخصوصة- لا الحقائق اللغويّة الاوّلية من الدعاء أو النّمو أو القصد مثلا.
اللهم إلّا أن يقال: إنّه يظهر الثمرة بينها في احتياجها في الحمل علي الحقائق المخصوصة إلى قرينة معينة و عدمه.
بيانه: أنّه علي كلا القولين- اي سواء قلنا بان الشارع وضعها لتلك الحقائق أو كان موضوعا لها قبل الشرع- فقد كان للفظ معان أخرى أيضا، كالدعاء و النمو و القصد و غير ذلك بلا إشكال، و بعد وضعه لتلك الحقائق بأي من النحوين صارت الألفاظ مشتركة بين تلك المعانى و استعمال المشترك في اي من معنييه يحتاج قرينة معينة له، إلّا أنّه لو قلنا بان الواضع للمعنى الثانى هو نفس الشارع فلا احتياج في استعمالاته إلى تلك القرينة إذ بناء الواضعين الذين يضعون اصطلاحات خاصة استعمال تلك الاصطلاحات بما اصطلحوا عليها، فذلك قرينة عامة علي ان الشارع يستعمله في الحقائق المخصوصة، بخلاف ما اذا قلنا بانه كان موضوعا لها قبل الشرع، فان الشارع حينئذ يتلقى من العرف اللفظ المشترك بين المعنيين كاحد من الناس و لا بدّ له حينئذ في استعمالاته من قرينة معينة، و بهذا يظهر الثمرة بين المتصورين.
هذا كله لو لم يدّع المدعى هجر المعانى الاوليّة في زمان الشارع، و إلّا فلا افتقار الى القرينة المعينة علي اي حال كما لا يخفى.
ثم إنّه لو قلنا بكون هذه الألفاظ أسامى لمعانيها الخاصة قبل الشرع فلا كلام في حمل استعمالات الشارع عليها خصوصا بعد القول بهجرها عن المعانى الاوليّة، و أمّا ان قلنا بان الشارع وضعها لها فلا يحمل عليها الا ما استعمله بعد الوضع، كما أنّه لو قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية و ان الشارع استعملها مجازا ثم صار حقيقة فيها بكثرة الاستعمال منه و من متابعيه فيحمل عليه أيضا الاستعمالات الواقعة بعد صيرورته حقيقة، و أمّا ما