المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١٢ - تنبيه
مراده الاستعمالى لان مراده الاستعمالى ايضا لم يكن هو الاطلاق.
و أمّا علي المختار من ان الاطلاق مستفاد من ظهور اللفظ في كون الحكم علي الماهية من حيث الوجود فقط من دون لحاظ قيد أو اطلاق و لازمه السريان في تمام الأفراد و هو كاشف عن مراده الجدي باصالة التطابق، فكما يحتمل ارتكابه خلاف الظاهر باظهار كون الارادة علي نفى الماهية مع كونها علي المقيد منها واقعا، كذلك يحتمل استعمال اللفظ في المقيد و لو مجازا و عدم ذكر قرينة عليه فعلا فإنّه أيضا ليس إلّا مخالفة لظاهر الكلام و بناء اهل المحاورة و ليس من الغلط كما في تأخير قرينة المجاز في ساير الموارد لكنها ينتفيان بظاهر الكلام إلّا اذا دل عليه دليل فيتبع.
و أمّا الانصراف فقال في «الكفاية» إنّه مضر بتمامية الاطلاق سواء كان لظهوره فيه أو كونه متيقنا منه أو ما يوجب الاشتراك أو النقل، لا يقال: كيف يكون ذلك و قد تقدم ان التقييد لا يوجب التجوز في المطلق أصلا، فإنّه يقال- مضافا إلى أنّه انما قيل لعدم استلزامه له لا عدم امكانه فان استعمال المطلق في المقيد بمكان من الامكان- ان كثرة إرادة المقيد لدى الاطلاق المطلق و لو بدال آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزية انس كما في المجاز المشهور أو تعينا و اختصاصا به كما في المنقول بالغلبة فافهم انتهى.
و فيه: ان اللفظ في المجاز المشهور أو المنقول انما استعمل في المعنى الأخير كثيرا حتى صار كذلك، و ليس كذلك في المطلق فان المفروض اخيرا إرادة المقيد لدى اطلاق المطلق بدال آخر لا عنه بنفسه. نعم يمكن ان يوجه ذلك بكثرة انس معناه بالمقيد لا لفظه به، و بيانه أنّه لو استعمل المطلق في ما وضع له مع إرادة المقيد في النفس و بيان داله منفصلا أو متصلا و تكرر ذلك من متكلم واحد فبعد تكرره اذا استعمله بلا قيد يصرفه الذهن إلى المقيد و يحكم بان مراده الجدي حينئذ أيضا هو المقيد دون المطلق لما يستكشف ذلك من المراتب الماضية لانس الذهن به، فحينئذ لم يستعمل اللفظ في المقيد أصلا و لم يجعل اللفظ مرآتا له، لكنه باستيناس الذهن بالمقيد يحمله عليه، كما اذا اطلق اسم زيد فإنّه و ان لم يستعمل الا في معناه الموضوع له إلّا أنّه يتبادر إلى الذهن مع ثيابه و لوازمه، و سره في