المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩٥ - استنتاج و استدراك
تعالى لا يثمر و لا يكون قاطعا للكلام، فان قلة النسخ و كثرة التخصيص تتوقف علي حمل الخصوصات الصادرة من النبى (صلّى اللّه عليه و آله) أو الوصى (عليه السّلام) علي التخصيص دون النسخ فلم لا يعكس الامر؟ و يقال: ان النسخ كثير و التخصيص قليل، فان الاستدلال لحمل موارد الشك علي التخصيص بقلة النسخ من اظهر مصاديق المكابرة و المصادرة علي المطلوب، اذ مرجعه إلى ان مورد الشك محمول علي التخصيص دون النسخ لندرة النسخ و انما ندر النسخ لكون هذه الموارد تخصيصا لا نسخا. فلقائل ان يقول لنا العكس بحمل الموارد المشكوكة علي النسخ فنقول: النسخ كثير و التخصيص قليل، و هذا موجب لصيرورة ظهور العامّ في العموم في اعلى درجات القوة. هذا مع ان معاملة اهل العرف في امثال هذه الموارد معاملة النسخ دون التخصيص في الخطابات الصادرة منهم فهل ترى من نفسك أنّه اذا قال احد: اكرم اصدقائى كلهم، ثم قال: لا تكرم الفلانيّ، مع كونه صديقا له، يحكم العرف بانه كان خارجا من الاول و العموم الصادر ليس مطابقا للارادة الجدية و لم يكن كذلك من الاول، أو يحكم بانه ندم من حكمه الاول و بدا له، و كذا الكلام اذا عكس الامر فقال اولا لا تكرم الفلانيّ ثم قال اكرم اصدقائى، فراجع وجدانك و انصف من نفسك، و واضح ان الخطاب الصادر من الشرع كان لا محالة علي طبق ما هو المتداول عند العرف، فالوجه حمل الخصوصيات الصادرة منه علي النسخ و كونها ناسخة لحكم العموم، و كذلك حكم العامّ الصادر بعد الخاصّ سواء ذلك قبل حضور وقت العمل أو بعده، لما تقدم.
استنتاج و استدراك
فانقدح ان الوجه فيما دار الامر بين النسخ و التخصيص و لم يكن معيّن لأحدهما هو حمل ما صدر متأخرا علي كونه ناسخا للمتقدم.
لكنّ الّذي يستفاد من سيرة اصحاب الائمة (عليهم السّلام) و من بعدهم إلى زماننا هذا، بل و من قبلهم اعنى الموجودين في زمن النبى الصادع (صلّى اللّه عليه و آله) و الصحابة الناقلين عنه الروايات انهم لا يزال كانوا يعاملون مع الخاصّ و العام مطلقا معاملة التخصيص. حيث ان المقطوع