المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩٣ - بسط الكلام و تحقيق المرام
و لكن من الواضح ان هذا الفرض فاقد للاثر العملى بالنسبة الينا اعنى الموجودين في هذا الزمان للعلم بان الخاصّ خارج عن حكم العامّ من زمن صدوره إلى الآن من دون شك و ريبة في ذلك، و أمّا الشك في أنّه هل كان خارجا عن حكمه من الاول اعنى من زمن صدور العامّ ليكون مخصصا أو كان خارجا من حين صدوره و كان قبل هذا محكوما بحكم العامّ ليكون ناسخا و لا يتفاوت الحال بالنسبة الينا علي كل تقدير.
نعم ربما يظهر الاثر بالنسبة إلى الموجودين في زمن الخطاب اعنى زمن صدور العامّ مثلا اذا ورد عام دل على طهارة عدة اشياء ثم ورد ما يدل علي نجاسة فرد منها، فان كان مخصصا وجب معاملة النجاسة معه من الاول، و ان كان ناسخا يترتب اثر النجاسة من الآن اعنى زمن ورود الخاصّ، و هذا اثر بين، لكنه يختص بمن كان موجودا عند صدور العامّ، و أمّا بالنسبة الينا فلا اثر اصلا.
و لاجل ذلك ربما يشكل التعويل علي الطرق و الامارات في اثبات احد الامرين لانها انما تكون بلحاظ الاثر دائما، و لذا اشكلوا في اجراء اصالة الحقيقة إذا كان المراد معلوما و شك في كيفية الارادة و نحو الاستعمال هل هو علي سبيل الحقيقة أو المجاز.
و علي اي تقدير ان الخاصّ المتأخر لا يخلو إمّا ان يكون له ظهور بالنسبة الى ما قبل صدوره في ثبوته في هذا الزمان و لو كان ذلك مستندا إلى ظهور الحال كما هو الامر ظاهرا بالنسبة إلى الخصوصيات الصادرة عن الائمة المعصومين (عليهم السّلام) فانها و لو بقرينة الحال ظاهرة في كون حكم الخاصّ ثابتا من الاول لا من الآن و لا إشكال في ان الاصحاب كانوا يعاملون معها معاملة ثبوتها من الاول، أو لا يكون له ظهور في ذلك بالنسبة إلى ما قبل زمن صدوره بل كان بالنسبة اليه ساكتا غير متعرض اثباتا و لا نفيا، فان كان الاول فالتخصيص متعيّن، و ان كان الثانى فالامر دائر بينهما، فان للعام ظهورين، احدهما: ظهوره في العموم، و الثانى: ظهوره في استمرار حكم العامّ، و لا بدّ من رفع اليد عن احد الظهورين، فالتخصيص يستلزم التصرف في الظهور الاول، و النسخ يستلزم التصرف في الثانى.