المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٩ - في معنى النسخ و البداء
الناشئة من كون الفعل ذا مصلحة أو الكراهة كذلك الناشئة عن كونه ذا مفسدة، فان الفعل اذا اشتمل علي مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك يتعلق الارادة الملزمة أو الكراهة كذلك به لا محالة، و قد عرفت ان مقتضى ظاهر الامر و النهى ذلك، فانهما و ان امكن واقعا ان يكونا ناشئين عن مصلحة في نفسهما الّتي يعبّر عنها بالمصلحة في نفس البعث و الزجر و لكنه خلاف الظاهر منهما.
اذا عرفت ذلك نقول: لا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور في المخلوقين، اذ تبدل الارادة و تغيرها ليس بمحال في حقهم، و كذا الجهل بالمصالح و المفاسد الكامنة في الاشياء و لذا ترى أنّه اذا صدر حكم من احد الموالى الظاهرية ثم صدر منه نسخه يحمل ذلك علي الندامة و الجهل و نحو ذلك، و يحكم بحكم قطعى بتبدل ارادته و انفساخ عزمه.
و امّا في الحكيم علي الاطلاق جل شأنه فحيث كان تبدل الارادة و انفساخ العزم مستلزما للجهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا لا يمكن ابقاء الامر و النهى علي ظاهرهما من كونهما ناشئين عن مصلحة في المتعلق أو مفسدة فيه، اذ قد عرفت ان وجود المصلحة و المفسدة فيه يستتبع تعلق الارادة به، و تعلقها به واقعا يستتبع انفساخها و تبدلها عند النسخ، و هو محال في حقه. و علي هذا لا بدّ و ان يكون كل واحد منهما محمولا علي خلاف ظاهره من كونه ناشئا عن مصلحة في نفس الانشاء و البعث، و من البديهى ان اظهار الانشاء لاظهار الارادة الجدية من جهة وجود المصلحة في نفس انشائه و اظهارها معقول، و ربما يكون متعلقا للدواعى العقلائية مع أنّه لا إرادة واقعا و لا كراهة اصلا، فان اللّه تبارك و تعالى تارة ينشئ الحكم الوجوبى أو التحريمى ثم ينسخه من رأس، و به يستكشف ان المصلحة ما كانت في متعلق الامر اصلا و لا المصلحة في متعلق النهى، و الصلاح انما كان في نفس هذا الانشاء و اظهار وجود الارادة من دون إرادة واقعا متعلقة بالفعل و لا كراهة، و أخرى ينشئ الحكم الكذائى علي سبيل الدوام و الاستمرار ثم ينسخ دوامه، و به يستكشف ان دوام الحكم لم يكن متعلقا للارادة الواقعية، بمعنى ان الفعل ما كان مشتملا علي المصلحة الموجبة لتعلق الارادة علي الدوام و الاستمرار، و انما كان