المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الثانى عشر في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
الرابع: ان من المحتمل قويا ان يكون المراد انهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك و تعالى واقعا و ان كان هو علي خلافه ظاهرا، و هو المتراءى من الكفاية و لكن ارادته مما يأبى عنه الاخبار و لا يصح ان يكون ميزانا لمعرفة ما جاز العمل به و ما لم يجز من الاخبار المشكوكة.
الخامس: انا نعلم بورود اخبار كثيرة مخالفة لعموم الكتاب و اطلاقه و نعلم انها خارجة عن الأحكام المذكورة في هذه الروايات من كونها زخرفا و باطلا و لم يقل بها الإمام، لكن لا ندري انها خارجة تخصيصا بان كان المراد من المخالفة معنى اعم، أو تخصصا بان كان المراد خصوص المخالفة بالمباينة، و قد مر في الابحاث السابقة ان بناء العقلاء عند الدوران المذكور ارتكاب التخصّص و ترتيب آثاره.
السادس: ان المراد من المخالفة لو كان مطلقها لوقع التعارض بين هذه الاخبار و ما ورد في باب تعارض الاخبار من الامر بالعرض علي كتاب اللّه و الاخذ بالموافق، فان مورد تلك الاخبار هو الخبران اللذان اقتضى كل واحد منها الحجّيّة بحيث لو لم يكن طرفه كان الاخذ به متعينا، فراجع و تدبر.
السابع: ان الظاهر من سياق هذه الاخبار ان الائمة المعصومين (عليهم السّلام) كانوا بصدد دفع الشناعة عن ساحة قدسهم و جلالتهم اعنى الشناعة الّتي كان اعداء الدين و الاشخاص المفسدين المغرضين بصدد ايرادها عليهم نزههم اللّه تعالى عنها و اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و من الواضح عند الدقة ان هذه الاشخاص انما كانوا بصدد جعل ما كان مخالفته مع الكتاب مخالفة بيّنة غير قابلة للجمع العرفي، و من الواضح ان المخالفة مع عموم الكتاب و اطلاقه لم تكن بهذه المثابة و لا توجب الشناعة، و عدم وجود مثل هذه الاخبار المخالفة مع الكتاب بالتباين فيما كان الآن بايدينا لا ينافي ما ذكرناه، لان هذه انما وصلت الينا بعد التهذيب و التنقيح، فتدبر.
الثامن: ان مفاد هذه الاخبار هو الاخبار ببطلان ما خالف الكتاب و كونه زخرفا و أنّه لم يقل به الإمام، و لو بنى علي العموم كان مفادها هو البناء علي عدم كونه من الإمام