المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الثانى عشر في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
عكس ذلك لزمه الترديد في جميع مبانى الفقه و اختراع فقه جديد و تأسيس شريعة أخرى، غير ما ثبت لنا إلى الآن و استقر المشى علي وفقه. فالكلام في حلّ الاشكال و بيان وجه الترجيح و التقدم، و الّذي يستفاد من بعض الكلمات هو ورود دليل اصالة عدم حجّيّة السند علي اصالة العموم الجارية في مدلول العامّ، و أنت خبير بعدم استقامته.
و التحقيق حكومة ذلك الدليل عليها، و وجهه ما اشار اليه الشيخ (قدّس سرّه) علي ما نسب اليه: من ان الخاصّ بدلالته و سنده صالح للقرينة علي التصرف في العامّ بخلافه فإنّه غير صالح لرفع اليد عن دليل اعتباره، و توضيح ذلك ان الخاصّ في المقام بمنزلة يرمى في قولك رايت اسدا يرمى، فإنّه بلفظه صالح للقرينة علي إرادة الرجل الشجاع من الاسد، و أمّا هو فغير صالح للقرينة بنظر العرف علي التصرف في يرمى. نعم إذا كان المراد منه الحيوان المفترس كان لازمه التصرف في يرمى. و بالجملة اذا ورد قولك: رأيت اسدا يرمى، ترى ان كل احد من اهل العرف يجعل الرمى قرينة علي إرادة الرجل الشجاع من الاسد و لا يظن باحد يفعل العكس، و هذا واضح علي كل من راجع العرف من دون خفاء و لا سترة، و ليس السرّ إلّا ان الرّمى صالح للقرينية عند العرف دون الاسد.
اذا عرفت ذلك فاعلم أنّه اذ ورد قول القائل: رأيت اسدا، و شككنا ان المراد هل الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع فلا إشكال في ان اصالة الحقيقة و عدم القرينة معيّن للاوّل، و أمّا اذا ورد قرينة «يرمى» و شككنا في أنّه صادر عن المتكلم ليكون صارفا للاسد عن معناه الحقيقى أو غير صادر لئلا يكون بصارف له عنه فدليل اصالة الصدور و التعبد بقول العادل يرفع الشك و يوجب الغاء احتمال عدم صدور القرينة تعبدا، فهذا الدليل بمفاده يوجب رفع الشك عن المراد و يعيّن إرادة الرجل الشجاع من الاسد، و لا نعنى بالحكومة الا ذلك، و لا يلزم فيها معنى ازيد منه، و كون دليل الحاكم بمنزلة اي المفسرة غير مشروط في الحكومة علي ما اشير اليه في محلّه فراجع.
و ان شئت مزيد توضيح قلنا: لا إشكال عندهم في ان دليل «لا شك لكثير الشك» حاكم علي قوله: «اذا شككت بين الثلاث و الاربع فابن علي الاربع» مع أنّه لا معارضة في