المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٧٨ - الفصل العاشر في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف
و ان لم يكن كذلك فيكونان من المجمل. هذا.
و التحقيق أنّه لا فرق بين المفهوم الموافق و المخالف في ان التصرف في كل منهما يلازم التصرف في منطوقهما، فان المفهوم تبع للمنطوق، فكما أنّه لا يمكن التصرف في المفهوم الموافق إلّا بالتصرف في منطوقه بل يتصرف فيه أوّلا حتى يظهر ثمرته في المفهوم، كذلك لا يجوز التصرف في المفهوم المخالف إلّا بالتصرف في منطوقه إمّا برفع اليد عن العلية المنحصرة المستفادة منه علي المبنى و إمّا برفع اليد عن الظهور التعليق عرفا في الاختصاص علي ما قلناه، فحينئذ لو تعارض العموم مع احدهما يكون تقديمه علي احدهما منوطا بالفهم العرفي، فكما أنّه في المفهوم الموافق قد يقدم المفهوم علي العامّ كما في قوله تعالى: «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» [١] اذا تعارضه «اهن الفساق» و قد يقدم العامّ علي المفهوم كما لو قيل اهن الفساق من الوالدين، كذلك في المفهوم المخالف فقد يقدم المفهوم علي العامّ كقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً» [٢] و قوله (عليه السّلام): «اذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء» [٣] فان تقديم العامّ عليه يلازم لغوية قوله: «اذا بلغ قدر كر» بالجملة، و قد يقدم العامّ علي المفهوم كما اذا عارضه ما لو قيل: الماء الجاري لا ينجسه شيء، و القاضى في ذلك فهم العرف فيرفع اليد عن الحصر او الاختصاص مع احتال كونهما معا شرطا للجزاء.
و بالجملة فالمناط فهم العرف، و لا فرق بين كون الدلالة علي كل منهما بالاطلاق او بالوضع كما لا يبعد دعوى كون الدلالة علي ذلك في المثالين المتقدمين بالاطلاق، أمّا استفادة مفهوم الشرط من الاطلاق فلما عرفت من ابتناء الاختصاص علي عدم ذكر غيره من شرط آخر، و أمّا العامّ فلانه أيضا مستفاد من عدم ذكر قيد كعدم العلة له و اطلاقه فتدبر.
[١]. الإسراء، الآية ٢٣.
[٢]. سورة فرقان، آية ٤٨.
[٣]. الكافى، ج ٣، ص ٢؛ التهذيب، ج ١، الباب ٣، ص ٣٩؛ الاستبصار، ج ١، الباب ١، ص ٦.