المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٦ - كلام في مقدار الفحص
كلام في مقدار الفحص
و أمّا مقدار الفحص فيختلف الحال باختلاف المبانى فعلى المعرضية يجب الفحص حتى يخرج عن معرضية التخصيص كما في «الكفاية». و لا يخفى ان المعرضية ان كان بمعنى صدور العامّ عن من دأبه اداء المخصصات منفصلا فلا يخرج عن المعرضية بالفحص و ان بلغ ما بلغ و له تمسك بالاصل بعد الفحص فهو يجري قبل الفحص أيضا بلا فرق، و أمّا علي العلم الاجمالى فيجب بمقدار ما يخرج المورد عن اطرافه و ينحل بالنسبة اليه، و يختلف ذلك بالنسبة إلى اختلاف العلم الاجمالى كما و كيفا كما سبق.
و أمّا علي ما اخترناه من دلالة الاخبار علي ذلك فيكتفى بما يطمئن به النفس عرفا فان ذلك هو المستفاد من الروايات، و لا دليل علي وجوب ازيد من ذلك، فتدبر.
ثم ان صريح «الكفاية» عدم لزوم الفحص عن مخصص المتصل باحتمال أنّه كان و لم يصل مع أنّه اولى بالوجوب، حيث ان احتمال مخصص المنفصل لا يضرّ بظاهر لفظ العموم و انعقاد الظهور له بخلاف المتصل، فان مع احتماله لا ينعقد ظهور للّفظ حتى يكون العمل به جائزا، فلو احتمل تخصيص العامّ بمخصص متصل لو تفحصنا عنه لظفرنا به يجب الفحص عنه، كما يحتمل ذلك كثيرا في الاخبار بعد تقطيعها لتبويبه، فرب خبر ذكر اوله في باب و آخره في باب آخر، و لعل فيه قرينة علي المعنى المراد من الصدر فكيف يجوز العمل به بدون المراجعة اليه و النظر فيه، و هل ذلك الا مثل ادخال الانملة في الاذن حتى لا يسمع تتمة كلام المتكلم.
ايقاظ: لا يخفى عليك عدم الفرق بين الفحص هاهنا بل و في تمام الاصول اللفظية و بينه في الاصول العلميّة، فإنّه انما يكون عن حجّيّة شيء لا عن ما يزاحم الحجة بعد تسلّم حجيته، فان عدم حجّيّة الاصول العملية قبل الفحص ليس لاجل ان لنفس الفحص دخلا في حجيته، بل لان احتمال وجود ما يكون واردا عليه علي موضوعه أو حاكما عليه أو مخصّصا له أو غير ذلك يردده بين الحجّة و اللاحجّة واقعا، و بالظفر عليها يعلم بانه ليس بحجة و بعدم الظفر عليها يعيّن له الحجيّة، و لذلك نقول بعدم العقاب لتارك