المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥٦ - تذنيب، في احراز موضوع العامّ بالاصل و عدمه
مثلا اذا شك ان امرأة تكون قرشية و ان كانت اذا وجدت إمّا قرشية او غيرها فلا أصل يحرز انها قرشية أو غيرها، إلّا ان اصالة عدم تحقق الانتساب بينها و بين قرشى تجدي في تنقيح انها ممن لا تحيض الا إلى خمسين. انتهى ببيان ان الحكم مترتب علي المرأة الّتي لا تكون متصفة بالقرشية لا المرأة المتّصفة بعدم القرشية، فعدم الاتصاف محقق و لو مع عدم الوجود و ان كان الاتصاف بالعدم غير محقق الا مع فرض وجوده. هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريبه.
لكنه لا يخفى ان ذلك انما يصح لو كان الحكم مترتبا علي عدم الوصف للذات مع تجريدها من ملاحظة الوجود و العدم، و هو كما ترى اذ احكام العمومات لا يترتب علي الطبائع، و إلّا فالطبيعة من حيث هى ليست إلّا هى، بل هى يترتب علي وجوداتها فالحكم مترتب علي عدم الوصف للموضوع مع عناية الوجود الخارجيّ، و بعد فرض الوجود ليس له حالة عدم الوصف سابقة حتى يستصحب، و لا اثر في استصحاب العدم الازلى إلّا بناء علي أصل المثبت.
ثم إنّه ربما نسب إلى بعض التمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر للحكم بصحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف شك في صحته و فساده كالوضوء بماء الورد كما نقل صحته عن الصدوق (قدّس سرّه)، و ربما يؤيد أيضا بما ورد من صحة الصوم في السفر او الاحرام قبل الميقات لو وقع موردا للنذر، و لهذا وقع البحث بين الاعلام و تحاشى عنه الاكثر مع ابهام عنوان البحث، و لهذا عبّر عنه في «الكفاية» بما اذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة أخرى انتهى.
و لا يخفى التفاوت بين المثال و بين ما يدعيه لان المدّعى كشف صحة الوضوء المنذور عن صحته مطلقا و لو لم يتعلق به النذر بخلاف المثالين الأخيرين، للعلم بالبطلان بل الحرمة فيهما لو لم يقع موردا للنذر. علي ان الكلام انما هو فيما لم يكن دليل علي رجحانه أو عدم رجحانه، و الدليل علي عدم الرجحان موجود في المثالين كما لا يخفى.
و علي اي حال فاجاب عنه في «الكفاية» بما حاصله يرجع إلى انكار العقل لذلك الا فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا فيجوز التمسك بعمومها، و مع كونها مخالفا لحكمها