المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٤ - بحث و تحقيق
شطط من الكلام، و يدلّ علي ذلك الوجدان و فهم اهل العرف في محاوراتهم، فكما ان لفظ القضيّة الملفوظة المأخوذ فيها القيد تدل علي دخالته في الانشاء، فكذا تدل على دخالته في الارادة بنحو الدلالة اللفظية، و أمّا دلالتها علي دخالة القيد في الحكم بنحو تمام الملاك لسنخ الحكم حتى يوجب نفى الحكم عن المطلق فلا. و بعبارة أخرى لا إشكال في انّ القيد دخيل في الارادة في الجملة، فاذا قال: اعتق رقبة مؤمنة، دلّت القضية الملفوظة علي انّ الايمان له دخل في الحكم، و امّا دخالتها بنحو يرتفع الارادة عن المطلق ايضا فلا، لامكان كون الايمان دخيلا في مرتبة من الارادة و مطلوبا و كون مطلق الرقبة مطلوبا آخر، فما دلت عليه القضية اللفظية هو عدم كونه لغوا غير دخيل في الحكم، و امّا كونه تمام المطلوب حتى لا يكون المطلوب مطلوبا بنحو تعدّد المطلوب فلا، و يوضح ذلك ما قيل في قضاء الصلاة بانّ الصلاة مطلوبة و كونها في الوقت مطلوب آخر فقوله: صلّ ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، تدل علي دخالة الوقت في الصلاة بمرتبة لا بتمامها مع كون الصلاة مطلوبة برأسها، فمن ادعى كون القيود احترازيّة ان اراد هذا المعنى فقد اصاب رشده، و إلّا فقد اخطأ، فالقول بكون الاصل في القيود الاحترازية لا يلازم القول بالمفهوم. فعلى هذا لو فرضنا موردا نعلم بعدم تعدد المطلوب أو بعدم امكان تعدد الحكم فيدور الامر بين ان لا يكون القيد دخيلا اصلا أو يكون دخيلا في أصل الارادة صحّ اخذ المفهوم. و توضيح ذلك: انّا اذا قطعنا من الخارج بانّ المطلوب واحد فامّا ان يكون القيد لغوا أو دخيلا في وجود الارادة بحيث لو انتفى الوصف انتفى المطلوبيّة من رأس نحكم بدخالته في الارادة لما مرّ من كون ذلك مستفادا من القضيّة الملفوظة، فحينئذ اذا انتفى القيد لزمه انتفاء المطلوبية اصلا، و كذا اذا علمنا بعدم قابليّة الحكم للتعدّد كما اذا قال الشارع يجوز شرب الخمر للمعالجة فحينئذ يعلم ان جواز الشرب ليس قابلا للتعدد بان يعرض للمطلق و للمقيد ايضا فلا بدّ امّا ان نقول بعدم دخالة المعالجة في الجواز أو دخالته في أصل الجواز فاذا انتفى انتفى الجواز، و كذا في الأحكام الوضعية كالزكاة حيث انها جعلت ملكا للفقراء لعدم قابلية الملكيّة للتعدّد، فاذا قال: الزراعة اذا سقى شحا ففيها