المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٣ - بحث و تحقيق
كونها بنحو الانحصار و ان كانت مقتضية له الّا أنّه لم يكن من مفهوم الوصف ضرورة ان قضيته العلية الكذائيّة المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام و هو مما لا إشكال فيه انتهى. و كلامه (رحمه اللّه) ناظر إلى ما حكى عن العلامة (رحمه اللّه) في المقام من الاستدلال بانّ تعليق الحكم بالوصف ان افاد العليّة فحينئذ ان قلنا بوجود الحكم مع عدمه لزم وجود المعلول بدون العلّة.
و لكن لا يخفى ان كلام العلامة (قدّس سرّه) لا يرد عليه ما ذكره، لأنّ مراده علي ما يظهر من عبارته ان الحكم المقيد بوصف ان بقى فاما ان يبقى بلا علّة ان كان الوصف علّة منحصرة أو يكون له علّة أخرى فلزم كون العلّة هو الجامع أو احدهما كما مرّ في مفهوم الشرط حيث قلنا: ان ظهور القضيّة كون الشرط بشخصه علة لوجود الجزاء، فاذا وجد سبب آخر، فامّا ان نرفع اليد عن ظهور القضية في كون العلة شخص المأخوذ شرطا فيكون العلة هو الجامع، أو نرفع اليد عن ظهورها في التعيينية فتكون هو هو و شيء آخر فكذا في مفهوم الوصف، فعلى هذا لا يرد علي العلامة ما ذكره في العبارة.
و قد استدل علي ثبوت المفهوم بانه لو لا ذلك لزم كون القيد توضيحيا مع ان الاصل فيها كونها احترازيّة، و بانّه لو لا المفهوم لا وجه لحمل المطلق علي المقيّد اذ لو لا دلالة القضيّة علي دخالة الوصف في الحكم و أنّه لا حكم فيما لا يوجد هذا الوصف لما كان لها تعارض مع المطلق، لامكان حكمين مجعولين احدهما علي المطلق و الثانى علي المقيّد.
و قد يجاب عن الاشكالين بان قضية كون القيود احترازية هو دخالتها في الموضوع فيوجب تضييق دائرة الموضوع مثل ما إذا كان بهذا التضييق من أول الامر، و كذا قضية حمل المطلق علي المقيد لا يلزم منها إلّا تضييق دائرة الموضوع فتكون القيد دخيلا في شخص الحكم لا سنخه كما مرّ توضيحه آنفا، فعلى هذا لا يكون كون القيد احترازيّا و حمل المطلق علي المقيّد دليلا علي المفهوم فتأمل هذا. و تحقيق المقام أنّه لا إشكال في ان ظاهر القيود المأخوذة في القضايا دخالتها في الحكم في الجملة، و ادعاء انّ ذكر القيد انّما هو لبيان ان المقيّد احد الأفراد و أنّه ذكر لئلا يغفل المكلف عنه مع كونه مساويا للمطلق