المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٨ - التنبيه الثالث في تداخل الجزاء و تعدده اذا تعدد الشرط
و اذ قد عرفت هذا فاعلم أنّه قد ذكر في «الكفاية» تحقيقا للمقام حاصله بتقريب و بيان منا: ان ظاهر الشرطية بادي الامر حدوث الجزاء بوجود الشرط كيفما كان إمّا مستندا اليه أو إلى ما يلازمه، فاذا تعددت الشروط و كان الجزاء طبيعة واحدة لزم حدوث الوجوبات المتعددة فيها بتعدد الشروط، فيجتمع احكام متماثلة في شيء واحد بعنوان واحد، و هو محال علي كل حال، فعلى هذا لا يمكن حفظ هذه الظواهر كما هى، بل لا بدّ من التصرف فيها بحيث يرتفع غائلة اجتماع الأحكام المتماثلة، و ذلك باحد امور:
الأوّل: رفع اليد عن ظهورها في الحدوث عند الحدوث و التنزل منه إلى مجرد الثبوت عند الثبوت اعم من ان يكون حدوثه في تلك الحالة بعينها أو من قبل، و حينئذ فلا يجب بالجميع إلّا اتيان الطبيعة مرة واحدة و يسمّى هذا بتداخل الاسباب في اصطلاح القوم، و هذا المعنى و ان كان مخالفا لظاهر القضية الشرطية إلّا أنّه انما يصار اليه بعد عدم امكان الاخذ بظاهرها.
ثم لا يخفى عليك ان حمل القضية الشرطية عليه انما يصح اذا تم بتخلل الامتثال في البين، و أمّا اذا حصل احد الشروط فامتثل حكم الجزاء ثم بعد ذلك حصل آخر فاللازم حفظ الظاهر و تكراره بتكرار الشرط. ثم اعلم ان حمل الشرطية علي هذا المعنى يقرب مما قد مضى في بحث حجّيّة مفهوم الشرط من أنّه قد يقال بان ظاهرها كون الشرط سببا ثانيا للجزاء يؤثر عند خلو المحل عن الموانع و المزاحمات.
الثانى: الالتزام بكون الجزاء في كل واحد منها حقيقة غيرها في الآخر فاذا وجدت الجميع اشتغلت الذمة بحقائق متعددة، غاية الامر انها متصادقة علي امر واحد كتصادق عنوانى الهاشمية و العالمية علي شخص فتسقط الجميع باتيان الطبيعة مرة واحدة، كما هو كذلك في نظائر المقام من المقامات الّتي تتصادق عنوانات عديدة علي مصداق واحد، كما في باب تداخل الاغسال علي بعض الاقوال و يسمّى هذا بتداخل المسببات في قبال المعنى الأوّل، و لا يخفى عليك ان الحكم بسقوط تلك الحقائق المختلفة بمجرد الاتيان بفرد