المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨ - موضوع العلم
الفنّ- كما في حاشية الأصفهاني ((قدّس سرّه))- فيشمل حينئذ كلّ ما يتّحد معه وجودا و يحمل عليه بالحمل الشائع و يتّصف به حقيقة، لا ما ينسب إليه بالعرض و المجاز، فيدخل في العرض الذاتىّ علي هذا المعنى ما يعرض الشيء لما هو هو أو بواسطة أمر داخلىّ أعم أو مساو، أو لامر خارجي اعمّ أو أخصّ أو مساو، كعروض الرفع للكلمة لكونها فاعلا، لانّها متّحدة مع الفاعل، و ما يتّحد مع النوع يتّحد مع الجنس أيضا، و لذا يقال: الكلمة مرفوعة و الفاعل مرفوع، و ما يتّحد مع الجنس يتّحد مع النوع أيضا كما يقال: الكلمة لفظ و الفاعل لفظ، و كعروض التعجّب للحيوان و عروض الضحك له للتعجّب و كعروض الحرارة للماء بواسطة النار. نعم يخرج عنه ما يعرضه بالعرض و المجاز، كحركة السفينة المحمولة علي جالسها، حيث إنّها لا تكون له حقيقة، بل هي ثابتة للسفينة حقيقة، و كالسرعة و البطء، فانّهما في الحقيقة وصف الحركة فتحملان علي الجسم و تنسبان إليه بالعرض و المجاز.
و بهذا التفسير يندفع ما قد يشكل بأنّ أغلب محمولات المسائل، عارضة لأنواع موضوعاتها، فيكون عارضا للموضوع بواسطة أمر أخصّ الّذي هو نوعه، بل لا يبحث في العلم عن ما يعرض الموضوع لامر أعمّ أو مساو غالبا، فيلزم أن يكون جميع تلك المسائل من الاعراض الغريبة بناء علي اختصاصه بما يعرض الشيء لما هو هو أو لامر مساو. نعم قد يشكل أنّ هذا التعميم أيضا مخالف لما صرّح به المنطقيّون بأنّ ما يعرض الشيء لامر أخصّ أو أعمّ عرض غريب، و إن أمكن دفعه بأنّ تصريحهم بذلك لعلّه في باب آخر غير هذا المورد، و كثيرا ما يوجد في كلامهم اختلاف الاصطلاحات في الموارد المختلفة، كما أنّ اختصاصه بالعرض الذاتيّ المنتزع عن مقام الذات- كالأبيضيّة و الموجوديّة المنتزعتين عن الأبيض و الموجود- بلا وجه جدّا.
و لا يرد علي القائل بالتعميم الاشكال بتداخل العلوم؛ لانّ الكلمة و الكلام كما يعرضها محمولات مسائل النحو يعرضها بعض محمولات الصرف و البيان أيضا، فيدخل في علم النحو، لأنّ القائل به إنّما يري تمايز العلوم بتمايز الاغراض لا بالموضوعات كما سيأتى.