المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٤ - المقام الثانى في المعاملات
بها علي انحاء، و قد عدها في «الكفاية» اربعة:
الاول: ما اذا تعلق الحرمة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة لا بما هو سبب، و لعله من هذا القبيل النهى عن البيع وقت النداء.
الثانى: ما اذا تعلقت بمضمونها اي الملكية و النقل و الانتقال باىّ سبب كان، مثل النهى عن ملكية الكافر للمسكر و المصحف.
الثالث: ما اذا تعلقت بالتسبب لا بذات السبب و لا المسبب، كما في التسبب حرمة زوجته بالظهار.
الرابع: ما اذا تعلقت بآثارها مثل النهى عن التصرف في الثمن أو المثمن، و هذا علي قسمين اذ ربما يكون النهى عن التصرف علي الاطلاق و ربما يكون عن قسم منه.
اقول: و هنا قسم خامس و هو ما اذا تعلق النهى و الحرمة بانشاء المعاملة و ايقاعها بقصد ترتب الاثر عنه و ان كان الشارع لم يحكم عليها بترتب الاثر اصلا و الفرق بين هذا القسم و ما إذا كان النهى عن المعاملة بقصد ترتب ما هو من آثارها في الواقع واضح فإنّه إذا كان النهى عن التسبب الواقعى أو عن المسبب كذلك كان النهى دالّا علي الصحة من جهة لزوم القدرة في متعلق النواهى كالاوامر، و الاشكال بانه مع حرمتها كيف حكم الشارع بترتب عليها مدفوع باختلاف جهات المصالح و الاغراض، و لا ضير بكون الغرض من جهة الوضع مقتضيا للصحة و من جهة التكليف للحرمة. و بذلك يظهر ان ما حكى عن ابى حنيفة و الشيبانى من دلالة النهى علي الصحة انما يتم إذا كان عن السبب أو المسبب الواقعيين دون ما إذا كان عن المسبب عند المكلف أو التسبب عنده كما هو القسم الخامس الّذي تصوّرناه. و بالجملة إذا كان النهى عن المعاملة باحد الاقسام الثلاثة الاول فلا اقتضاء فيه للفساد، بل هو في القسمين الأخيرين منها دال على الصحة كما عرفت. و أمّا إذا كان عن الاثر فتارة كان عنه علي وجه الاطلاق كان يقال لا تصرف في الثمن بنحو من انحاء التصرف و ما شابه ذلك، و أخرى كان عن بعض الاثر، فعلى الأوّل كان النهى مساوقا للفساد عقلا، و علي الثانى يدل عليه بحكم العرف. و هذا كله