المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٠ - التنبيه الثانى في ترجيح النهى علي الامر و ما ذكر له من الوجوه
نادرا عزيز الوجود جدا. و من الواضح أنّه لو كان المفروض في السؤال ذلك كان الحكم المذكور في الجواب علي وفق القاعدة المقررة المستفادة من النصوص و الفتاوي من تقدم الطهارة الخبثيّة علي الحدثيّة المائية عند الدوران إمّا لاجل كونها مع البدل بخلاف الاولى و لاجل وجود البدل لها سوغ تركها بادنى عذر، أو لجهات أخر، فإنّه بعد استعمال الماء الثانى كان مواضع الوضوء محكومة بالنجاسة بحكم الشارع.
و توضيح ذلك أنّه بناء علي كون الماءين قليلين كما هو مفروض السؤال و الجواب علي الظاهر كما ان المتبادر من لفظ الاناء ايضا لا يبعد ان يكون ذلك يعلم المكلف بمجرد مساس الماء الثانى لمواضع الملاقاة بالاول قبل الانفصال بنجاسة تلك المواضع تفصيلا، غاية الامر لا يعلم سبب النجاسة هل هو الماء الاول أو الثانى؟ و بعد انفصال الغسالة و حصول التكرار يشك في زوال النجاسة المعلومة تفصيلا و بقائها، و مقتضى الاستصحاب الحكم ببقائها. و من الواضح أنّه لا يضر عدم العلم بما هو سبب للنجاسة في استصحابها بعد العلم بها تفصيلا.
لا يقال: نعم استصحاب النجاسة جارية من دون إشكال، و لكن يعارضها استصحاب الطهارة المعلومة بالاجمال، إما بعد استعمال الماء الاول، أو بعد استعمال الثانى.
فإنّه يقال: قد بيّنا في محله عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ، و لا نطيل الكلام بالاعادة فراجع. هذا كلّه بناء علي اعتبار انفصال الغسالة أو التعدد واضح، و امّا بناء علي القول بعدم اعتبار شيء منهما- كما هو احد الاقوال في مسألة تطهير النجس بالقليل و ان كان خلاف المشهور- فربما يشكل كون الحكم المذكور علي وفق القاعدة من جهة عدم وجود استصحاب النجاسة علي هذا القول، فالمحكم قاعدة الطهارة.
و لكن التحقيق عدم امكان الرجوع إلى هذه القاعدة بناء علي هذا القول النادر ايضا، و ذلك لان الماء انما يحيط مواضع الملاقاة تدريجا و فرض الدفعة غير واقع عادة فقبل احاطته بالكل يحصل علم اجمالى بنجاسة هذا العضو الّذي احاطه الماء أو الّذي لم يحطه فعلا و هذا العلم الاجمالى يوجب التنجيز، و بعد احاطة الماء بالكل لا يرتفع اثره لما حقّق في محلّه من عدم زوال اثر العلم الاجمالى الّذي اوجب التنجز بزوال بعض