المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤١ - التنبيه الثانى في ترجيح النهى علي الامر و ما ذكر له من الوجوه
فكيف خصّوا الحكم بالصحة عند ضيق الوقت بما اذا وقعت في حال الخروج.
و يدفع الاشكال ان اعطاء النظر في كلماتهم يفيد عدم امكان استفادة تخصيص الحكم بالصحة بحال الخروج منها، فانهم انما حكموا بوجوب الصلاة عليه في حال الخروج مع الايماء، و هذا الكلام مسوق عند بيان الوظيفة و ما هو الواجب علي المكلف و لا خفاء في ان وظيفته الخروج و الصلاة في حاله، لان البقاء مستلزم لزيادة الغصب و ما يلازم الحرام لا يجوز بحكم العقل المستقل ارتكابه، هذا علي القول بالملازمة، و أمّا علي القول بالسببية فالحكم اوضح. و بالجملة لا يكاد يستفاد من كلماتهم بطلان الصلاة اذا وقعت في حال البقاء لانهم انما كانوا بصدد بيان ما هو الوظيفة و لو سألت عما هو وظيفة المكلف في مقام العمل لاجبت لا محالة بما حكموا به من وجوب الخروج و كون الصلاة في حاله مع ذهابك إلى الصحة في حال البقاء ايضا، و حكمهم بعدم جواز الركوع ايضا بناء علي استلزامه لزيادة زمن الغصب لعله لاجل ذلك، اذ لا خفاء في أنّه لا يعد تصرفا زائدا بنظر العرف، و يشعر به كلام من افتى بوجوب الركوع و الخروج مع الانحناء، و عليك بالتدبر التام، و اللّه العالم بحقائق احكامه.
التنبيه الثانى: في ترجيح النهى علي الامر و ما ذكر له من الوجوه
قد مر في بعض المقدمات أنّه بناء علي الامتناع لا بدّ من تقديم جانب النهى و تقييد الامر بغير مورده و لو كان ملاكه اضعف من ملاك الامر بمراتب، بحيث لو دار الامر بينهما قدم جانب الامر، و لا وجه لملاحظة اقوى الملاكين و اشد المقتضيين عند وجود المفر و المندوحة اذ الجمع بين الغرضين يوجب ذلك بحكم العقل، و انما يلاحظ أقواهما عند عدم وجود المندوحة و دوران الامر بينهما، فعند ذلك يقدم الغالب منهما و ان كان الدليل علي مقتضى الآخر اقوى دلالة أو سندا، و حيث بينا ذلك مفصلا لا نطيل الكلام باعادته.
و الّذي يغلب علي الظن ان ما ذكروه من وجوه ترجيح النهى علي الامر من اولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة أو الاستقراء انما يكون عند دوران الامر بين