المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٩ - حكم الصلاة في الدار المغصوبة
علي عدم اقتضاء الامر بالشيء للنهى عن ضده و اقتضائه، حيث ان الصلاة في خارج الدار اهم لخلوها عن المنقصة الحاصلة من قبل الاتّحاد مع الغصب و هى تضاد الصلاة فيها فلا تكون هى مأمورا بها بل المأمور بها هى الصلاة في خارج الدار.
و أنت خبير بجريان هذا الابتناء بعينه في صورة كون الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار عند سعة الوقت، لان الاضطرار لا يوجب رفع المفسدة الكامنة في الغصب اصلا و انما يوجب رفع العقاب فقط، فبالأخرة كانت الصلاة في الدار واجدة للمنقصة الحاصلة من قبل الاتّحاد مع المفسدة، و أمّا الصلاة خارجها فهى خالية عن تلك المنقصة فكانت اهم و يدور الحكم بالصحة و عدمها حينئذ مدار القول بعدم الاقتضاء و الاقتضاء و بذلك يظهر الحال في صورة كون الاضطرار بسوء الاختيار ايضا اذا وقعت الصلاة في حال الخروج و قلنا بعدم جريان حكم المعصية، فإنّه لا وجه لاطلاق القول بالصحة في سعة الوقت، و ضيقه لجريان الابتناء المذكور عند سعة الوقت لان رفع حكم المعصية لا ينافي بقاء المفسدة الكامنة في الغصب.
ثم ان هذا كله علي فرض تسليم كون الاتّحاد موجبا لنقص مصلحة الصلاة و إلّا فقد عرفت مستقصى ان تزاحم المصالح و المفاسد لا يوجب النقص في احد الطرفين، فليس الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة مع الواقعة في خارجها مختلفتين في المصلحة، بل مصلحتها مصلحة أصل الطبيعة من حيث هى من دون فرق بينهما من هذه الجهة، كيف و ان اوجب ذلك الكسر و الانكسار في مقام المصلحة و المفسدة بمعنى اذهاب إحداهما للاخرى لم يكن الغصب محرما و ان وقع بالاختيار اذا صلّى فيما فرض غلبة ملاك الصلاة علي الغصب كما هو المفروض مع أنّه مما لا يظن باحد الالتزام به.
ثم ان ابتناء حكم المسألة علي غلبة ملاك الامر علي النهى بعيد عن التحقيق جدا، فان ملاحظة غلبة المصلحة علي المفسدة أو العكس انما يكون عند دوران الامر بينهما فيدور الامر بين جلب المصلحة أو دفع المفسدة، فعند ذلك يلاحظ الغالب منهما فان كان الغالب المصلحة يترشح الامر و ان كان العكس يترشح النهى، و اين ذلك بمورد الكلام مما