المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٣ - اقسام العبادات المكروهة
لاجل هذا العنوان إمّا لانطباقه علي الترك أو لملازمته اياه بحيث لو لم يقع الترك لاجله لم يكن مستحبا ابدا لا بدّ و ان يكون الامر دائما بالترك المقصود به ذلك العنوان، حيث إنّه لا يكاد يدعو إلى ما ليس بمستحب، و على هذا يكفى قصد الامر في حصول ما هو مستحب و لو لم يقصد العنوان علي نحو التفصيل فان قصد الامر قصد الاتيان بما هو مأمور به و المأمور به ليس إلّا الترك الكذائى، فتدبر و راجع كلام الشيخ في التقريرات فإنّه يقرب مما ذكرناه و اللّه العالم.
الثانى: ما تعلق به النهى كذلك و لكن يكون له البدل كالصلاة في الحمام، فانها ان كانت فريضة اجتمع فيها الوجوب و الكراهة، و ان كانت مستحبة كالنوافل المرتبة اجتمع فيه الاستحباب و الكراهة، فهى واجبة و مكروهة، أو مستحبة و مكروهة.
و لقد اجاب عن هذا القسم في «الكفاية» بان النهى فيه يمكن ان يكون لاجل ما ذكر في القسم الاول طابق النعل بالنعل، كما يمكن ان يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها لاجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها بحيث لا يناسبها بما لها من الاثر و ان لم يكن نفس الخصوصية بمكروه و لا حزازة فيها بل ربما كانت راجحة، فالنهى انما يكون لحدوث نقصان في المزية الكامنة في الطبيعة المأمور بها ارشادا إلى ما لا نقصان فيه من ساير الأفراد، قال: و ليكن هذا مراد من قال ان الكراهة في العبادة تكون بمعنى انها اقل ثوابا، فالنهى علي هذا لا يصلح إلّا للارشاد. انتهى محصل كلامه.
و فيه نظر أمّا اولا فان الظاهر عدم جريان ما ذكر في القسم الاول في هذا القسم فإنّه مضافا إلى عدم لزوم صرف النهى عن ظاهره في هذا القسم و ارجاعه الى مطلوبية الترك الناشئ عن وجود المصلحة في الترك، حيث ان ظاهر النهى وجود الحزازة في الفعل بخلاف القسم الاول فان التأويل فيه مما لا بدّ منه علي ما عرفت ان الترك لم يكن مطلوبا في هذا القسم علي وجه الاطلاق كما كان في القسم الاول بل المطلوب انما هو ترك العبادة بهذه الخصوصية و ايجادها لخصوصية أخرى، و أمّا تركها علي وجه الاطلاق فمع عدم كونه مطلوبا مفوت للغرض الملزم و مبغوض لاجل ذلك. و بالجملة انما حصل في القسم الاول التخيير بين الفعل و الترك علي وجه الاطلاق مع ارجحية الترك، بمعنى أنّه