المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٦ - نقل و نقد
«الدرر» بعد بيان ان الأحكام عارضة للوجودات الذهنية و ذكر البرهان عليه بما يقرب ما ذكرناه معترضا علي نفسه بما حاصله: ان الارادة التشريعية كالتكوينية لا تتعلق إلّا بالفرد الغير المجامع مع المحرم، فاجاب عنه بما حاصله: ان الخصوصيات الفردية المشخصة للوجود الراجعة إلى مقام الامتثال ملحوظة في الارادة الفاعلية و حيث كانت ملحوظة فلا محالة يصرف الارادة عن الموارد المحرمة المبغوضة إلى غيرها، و أمّا في الارادة التشريعية فليست تلك الخصوصيات ملحوظة بحال، فانها تلاحظ في مقام الامتثال لا في مقام الجعل و الارادة، فلذا فرق بين الفرد المبغوض و غيره في كونه متعلقا لتلك الارادة انتهى محصل كلامه.
و أنت خبير بما فيه و الظاهر ان الاشتباه ناش من الخلط بين الضمائم المباحة و المحرمة، و الفرق بينهما مما لا يخفى علي البصير، فان الّذي لم يلاحظ و لا يكاد يلاحظ في مقام الارادة هو الضمائم المباحة الّتي لا اقتضاء لها في الصلاح و الفساد و لا دخل لها في المصلحة و المفسدة و الحب و البغض و الارادة و الكراهة، فانها بعد عدم دخلها فيما ذكر مما يقطع بانها لم تلاحظ و لن تلاحظ في المراد، من دون فرق بين انحاء الارادة من التشريعية و الفاعلية، فكما لا دخل لها في المراد التشريعى كذلك في المراد التكوينى. و أمّا الضمائم المحرمة فهى لا بدّ من لحاظها في الارادة سواء ذلك في الاولى و الثانية، أمّا في الاولى فواضح لما تقدم من شهادة الوجدان عليه، و أمّا في الثانية فلانه اذا اصاب الآمر بالفرد المحرم أو التفت اليه فرأى امكان استيفاء الغرض في الفرد المباح فهل تراه مريدا لهذا الفرد المحرم مع امكان التخلص بما لا يوقعه في تحمل المبغوض، فلو سئل تفصيلا هل الفرد المحرم كسائر الأفراد المباحة مشمول للارادة و متعلق للامر أو الارادة مختصة بغيره هل يجيب بالتعميم اولا؟ و لعمري ان الكلام من الوضوح بمكان يعد ايضاحه اطالة بلا ثمرة فراجع نفسك و اسأل وجدانك و انظر حال الموالى و العبيد الظاهرية في الامور الراجعة اليهم تكاد تقطع صدق ما ادعيناه و أنّه لا مناص من القول بالامتناع و ان متعلق الامر و الارادة خصوص الأفراد المباحة لا مطلق افراد الطبيعة و ان كان مجتمعا مع جهة محرمة