المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٣ - في ما هو متعلق الأحكام
المكلف من الامتثال و لو كان مقيدا بما في ذهن المأمور لزم حصول الامتثال بتصوره في الذهن- بل بما هو حاك عن الخارج و مرآة له. و توضيحه ان الماهية من حيث هى ليست إلّا هي، لا تكون مأمورا بها و لا منهيا عنها، لا محبوبة و لا مبغوضة. و بالجملة لا تتصف بشيء من الاشياء فلا بد في اتصافها بالحسن و القبح و الحب و البغض و كونها مأمورا بها و منهيا عنها و كذلك بسائر الاشياء مثل الكلية و الجزئية من لحاظ الوجود، و هذا الوجود قد يكون وجودا خارجيا كما في اتصاف الماء و النار بالبرودة و الحرارة فان غير الوجود الخارجيّ لا يكاد يكون حارا اصلا و لا باردا، و قد يكون وجودا ذهنيا كما في اتصاف الماهية بالكلية فان غير الوجود الذهنيّ لا يكاد يتصف بالكلية ابدا، و لكن هذا الوجود الذهنيّ لم يكن مع ملاحظة هذا الوجود موصوفا بالكلية فإنّه بهذه الملاحظة جزئى صرف، بل مع تعريته عن هذا الوجود و حكايته عن الوجود الخارجيّ يحكم عليه بالكلية، و مثل وصف الكلية وصف كونه مأمورا به و منهيا عنه من دون فرق اصلا، لما اقمنا البرهان علي عدم امكان تعلق الأحكام بالوجودات الخارجية. و لكن ليعلم ان الماهية الموجودة في الذهن الّتي جعلت حاكية عن الخارج و تلاحظ مرآتا له لا تكاد تحكى عن الوجودات الخارجية بخصوصياتها و تشخصاتها الفردية، فان ذلك غير معقول فان الماهية امر و خصوصيات الأفراد الّتي تتخصص الماهية بها امر آخر، و لا يعقل حكاية احدهما عن الآخر، فالماهية انما تحكى عن الخارج الملغى عن الخصوصيات و الجامع بينها المشترك في جميعها الّذي لا يختص به هذا دون ذاك؛ و بهذا يندفع الاشكال بانه بعد جعل الماهية حاكية عن الوجودات الخاصة لا بدّ من اتحادها معها بنحو من الاتّحاد في لحاظ الحكاية، بداهة اتحاد الحاكى و المحكى و المرات و المرئى، فاللازم من تعلق الارادة بالماهية الحاكية مع سعتها تعلقها بتلك الوجودات الخاصة فيلزم بالأخرة اتحاد متعلق الامر و النهى، فان الماهية ليست حاكية عن الوجودات الخاصة بخصوصياتها، بل هى حاكية عن الجامع بين تلك الخصوصيات، و قد عرفت في غير مقام ان خصوصيات الأفراد ليست مأخوذة في متعلق الامر و لذا لا يعقل ايجادها بقصد الامر،