المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٣ - الامر التاسع في ثمرة النزاع علي القولين
اقول: هذا الكلام و ان امكن توجيهه في ضد الواجب بالتقريب المتقدم ذكره، لكنه لا يجري في المقام حيث ان الجاهل بالجهل المركب انما يعتقد تعلق الامر بهذا الفرد المجتمع مع المحرم و لا يأتى به إلّا بداعى ذلك الامر لا الامر بالطبيعة المتعلق في الحقيقة بسائر الأفراد كما هو واضح، نعم لا يبعد تقريبه في الجهل البسيط و وجهه ظاهر.
الثالث حصول الامتثال لوجود الامر بهذا الفرد بناء علي تبعية الأحكام لما هو المؤثر في الحسن و القبح فعلا لا للمصالح و المفاسد الكامنة في نفس الامر.
و يشكل هذا الوجه ايضا بعد تسليم المبنى بانه ربما كان المكلف قاصدا للامر المتعلق بالفرد الغير المجتمع مع المحرم علي نحو التقييد زاعما ان ما يأتى به هو ذاك الفرد، فيشكل الصحة إلّا بناء علي القول باكتفاء الحسنين المذكورين في الصحة فلا بد بالأخرة من ضم تلك المقدمة فتأمل.
و عن «الدرر» تقسيم مورد عدم الالتفات إلى ثلاثة اقسام: الاول ما ورد فيه ترخيص من الشرع، الثانى ما لم يرد فيه ترخيص و لكن المكلف معذور بحكم العقل، الثالث الفرض مع عدم المعذورية فحكم في الأخير بالبطلان و في الاولين بالصحة.
و حاصل ما ذكره في وجهه أمّا في القسم الاول فهو أنّه لا فرق بين الترخيص و الامر، فاذا صح الترخيص مع كونه محرما في نفس الامر صح الامر لعدم التفاوت، و كما يحمل النهى علي الانشائى في الجمع بين النهى الواقعى و الترخيص كذلك في الجمع بينه و بين الامر. و أمّا في القسم الثانى فهو وجود الملاك و الجهة المحسنة.
اقول: لا يخلو كلامه (قدّس سرّه) من نظر و هو ان مقتضى ظاهر قياس الامر بالاباحة إرادة الامر الظاهري، و هو مما لا ينهض لاثباته دليل حيث ان الدليل الاولى و هو الامر بالطبيعة انما كان متكفلا لبيان الحكم الواقعى اعنى حكم الواقعة في الواقع و نفس الامر، و من البديهى ان الدليل مع وحدته لا يمكن استفادة الحكم منه في مرحلة الواقع و الظاهر معا. هذا، مع ان مقتضى كون الامر ظاهريا عدم الاكتفاء بالعمل بعد انكشاف الخلاف و تبين الحال بناء علي القول بعدم الاجزاء، و هو خلاف ظاهر قاطبة المشهور، هذا إذا كان المراد تصحيح الامر في مرحلة الظاهر، و ان كان النظر إلى وجود الامر واقعا فواضح