المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩١ - الامر الثامن في اشتراط وجود المناطين في محل النزاع
كان كل واحد من الدليلين متكفلا لبيان الحكم الفعلى فإنّه يقع التعارض و لا بدّ اولا من التوفيق بحمل احدهما علي الحكم الاقتضائى ان امكن و إلّا يعمل عمل المعارضة انتهى حاصل كلامه في الامرين.
و هذا احد من الموارد الّتي صرح فيها بكون المجمع محكوما بالحكمين علي الجواز، و هو كما عرفت ينافي ما تقدم منه من عدم اعتبار قيد المندوحة. و كيف كان لا يخلو كلامه (قدّس سرّه) من النظر توضيحه ان كون المجمع محكوما فعلا بالحكمين علي الجواز انما كان فيما كان هناك مندوحة علي ما عرفت، اذ بدونها لا يكون المجمع محكوما بهما معا، لاستلزامه التكليف بالمحال، و في صورة وجودها لا ينظر اقوى المناطين علي الامتناع بل انما يقيد الامر بغير مورد النهى عقلا و لو كان ملاك المنهى عنه اضعف بمراتب من ملاك المأمور به، لان الجمع بين الغرضين يستدعى اتيان المأمور به في غير مورد النهى ليتحقق امتثال الامر و النهى معا، و نظيره ما تقدم عند تزاحم الواجبين احدهما مضيّق و الآخر موسّع من أنّه لا يلاحظ اقوائية الملاك عند ذلك بل يقدم المضيق و يؤتى به في وقته و لو كان ملاكه اضعف ثم يؤتى بالموسع، فالمأمور به في وقته ليس إلّا اياه دون الموسع فإنّه لا يكون مأمورا به بفرده المزاحم للمضيق، و حيث كان الامر في المتعدد بحسب الوجود كذلك فليكن في الوجود الواحد اولى علي القول بالامتناع.
و الحاصل أنّه عند وجود المفر و المندوحة لا ينظر إلى اقوى المناطين لا علي الامتناع و لا الجواز، و الفرق بين القولين مجرد لزوم تقييد الامر بغير مورد النهى عقلا علي الاول دون الثانى و أمّا عند عدم وجود المفر فكما لا بدّ من رعاية اقوى الملاكين علي القول بالامتناع كذلك علي القول بالجواز، لما عرفت من أنّه لا مجال للقول بالجواز عند عدم وجود المندوحة لاستلزامه التكليف بالمحال، فلا بد من ترجيح ما مناطه اقوى فيحكم فعلا بحكمه.
ثم ان مناط التعارض علي ما عرفت تكاذب الدليلين و تمانعهما في الدلالة، و هذا كما يتحقق في صورة احراز الملاك في احدهما بلا تعيين ربما يتحقق في صورة احرازه فيهما إذا