المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٣ - إشارة و إنارة
الاجرة لا يلزم الاختلال قطعا، نعم انما يلزم الاختلال بعصيان المكلفين اذا لم يعملوا بوظيفتهم و اين ذلك بلزوم الاختلال من عدم اخذ الاجرة و هذا واضح، هذا في التوصليات. و امّا الواجبات التعبدية فلما كان المقصود بها التقرب إلى اللّه عزّ و جلّ بحيث لو لم تقع علي الوجه المقرب لا تكون صحيحة لا يجوز اخذ الاجرة عليها بمقتضى القاعدة و الداعى إلى الداعى امر لا نتعقله، لا ما يدور في العبادات مدار القرب، و الوجدان اقوى شاهد علي عدم حصول القرب لو كان محركه لاتيان الصلاة أو غيرها اخذ الاجرة فكيف بما إذا كان المحرك فعل محرم و قد استقصينا في الفقه أنّه اذا لم يكن امره تعالى داعيا مستقلا و محركا بنفسه لعضلات العبد نحو العمل لا تصح منه العبادة لعدم حصول القرب، بل ربما يشكل فيما اذا استقل هذا الداعى بنفسه لكن العمل كان مستندا فعلا اليه و الى غيره، و التفصيل موكول إلى محله و الغرض مجرد اثبات عدم حصول القرب لو لم يكن المحرك المستقل امر اللّه تعالى و القرب اليه. و ما ترى من صحة عبادة من اوجر عليها في مقابل الثمن فليس هو لاجل صحة الداعى إلى الداعى، بل انما هو حصول القرب بفعله من جهة ان داعيه إلى اتيان العبادة جامعة لشرائط الصحة خوفه من اللّه و تفصيه عن اكل المال بالباطل و هذا المقدار كاف في حصول القرب كما هو و ليس من الداعى إلى الداعى بشيء.
و ما ترى من صحة الاعمال الّتي يؤتى بها بقصد الوصول إلى الفوائد الاخروية و المنافع الدنيوية كما دل عليه الاخبار المستفيضة و الاخبار و الآيات الواردة في الوعد و الوعيد و بيان نتائج الاعمال في الآخرة و الدنيا الّتي ظاهرها بل صريحها ايجاد الداعى للمكلف فانما هو لدلالة الادلة علي كفاية هذا المقدار من الداعى في تحقق قصد القربة و حصول التقرب إلى اللّه تعالى، و لا ريب في ان كل هذه الدواعى امور مستحسنة راجحة و انما التفاوت بينها باختلاف المراتب فان قصد التقرب المحض إلى اللّه مرتبة كاملة من العبادة و يتلوه قصد النجاة من الجحيم و الوصول إلى النعيم الاخروي، و ادنى منه قصد الوصول الى النعيم الدنيوي فان ذلك ايضا حسن لما ورد من الامر بالسؤال و الدعاء و طلب الحوائج من اللّه، فتدبر.