المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٤ - بسط المقال و تحقيق الحال
وصوله إلى غاية الغايات الّتي هى الموجب الاصلى للارادة و في لحاظ انفكاكه عن تلك الغاية لا يكون متعلقا للارادة سواء في ذلك الارادات التكوينية أو التشريعية.
و يوضح ذلك ايضا ما نري بالبداهة و الوجدان فيما اذا توقف الواجب علي مقدمة محرمة في ذاتها مع قطع النظر عن توقف واجب اهم عليها، كما اذا توقف انقاذ الغريق و حفظ نفس محترمة علي التصرف في مال الغير و نحوه، فان مجرد التصرف او ارتكاب محرم آخر لا يكون مأمورا به و لا يتعلق به الارادة و لو انفك عن حفظ النفس، بل الواجب حينئذ و المتعلق للارادة هو التصرف المؤدي إلى حفظ النفس بنحو التقييد ليرد عليه الاشكال بل علي النحو الّذي يسري في اجزاء المركب و هو تعلق الارادة في لحاظ الايصال و ترتب ذي المقدمة، و في غير هذا اللحاظ كان المقدمة علي حكمها السابق و هو الحرمة، و أنت بعد امعان النظر فيما ذكرناه تعرف أنّه لا مفر من القول باعتبار الايصال بهذا المعنى لا علي وجه التقييد، و عليه لا يرد شيء من الاشكالات الّتي اوردوها علي القول بالمقدمة الموصلة.
أمّا إشكال تعميم الملاك فقد عرفت ما هو الملاك في ايجاب المقدمة.
و أمّا إشكال لزوم انحصار الوجوب بالعلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية ففيه ان كل مقدمة علي البيان المذكور يصير واجبا نظير كل جزء من اجزاء المركبات النفسية، غاية الامر انها واجبة بالوجوب الضمنى الغيري، و جزء المركب النفسى واجب بالوجوب الضمنى النفسى. و ربما احتمل ايضا كون كل مقدمة واجبا بالوجوب الاستقلالى الغيري في لحاظ تأثيرها في حصول ذي المقدمة و لا يخلو تصوّر ذلك من غموض و لا يهم البحث عنه.
و إشكال ان الارادة لا تكون متعلقة للطلب لعدم كونها بالاختيار قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه.
و أمّا إشكال لزوم عدم سقوط الامر بالمقدمة الا بعد حصول ذيها فمندفع بان المقدمة و الجزء علي نسق واحد و حالة واحدة و كذلك حال الامر المتعلق بهما من دون فرق الا