المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٥ - بحث و تحصيل
من فعلية الطلب و الارادة و استقباليّة المطلوب و المراد.
قلت قد عرفت [١] ان الظاهر من كلامه في التقريرات بل صريحه ان الامر وضع لافراد الارادة الحتمية و الموضوع له في باب الاوامر هو خصوصيات الطلب و اشخاص الارادة لا مفهوم الطلب و الارادة، و من الواضح البديهى أنّه إذا كان الموضوع له الهيئات ذلك لا يمكن و لا يعقل تقييدها اذ الفرد بما هو فرد موجود غير قابل للتقييد، فان شخص الطلب و فرد الارادة له وجود في النفس قائم بها و بما هو موجود خارجى غير قابل للتقييد بقيد بل امره يدور بين الوجود و العدم، فان كان فهو و إلّا يلزم ان لا يكون الهيئة مستعملة في المعنى لما فرض من ان معناها الارادة الشخصيّة و المفروض انتفاؤها فلا بد و ان يكون القيد في ناحية المادة و راجعا اليها، و هو الّذي يعبر عنه بالمأمور به تارة و بالواجب أخرى و بالمراد ثالثه فما شئت سمّه. و بالجملة علي ما ذكره (قدّس سرّه) لا بدّ من القول بمقالته من ان القيد راجع إلى المادة دون الهيئة، فان عدم امكان تقييد الامر الموجود سواء كان ظرف وجوده الخارج أو الذهن بديهى لا يحتاج إلى اقامة البرهان.
فما في «الكفاية» من تصوّر رجوع القيد إلى الهيئة مع تسليم المبنى المذكور غير قابل للقبول.
نعم كان للنزاع في أصل المبنى و ان معنى الهيئة في باب الاوامر ليس ما ذكره مجال لكن عرفت في محله ان المختار هو مختاره (قدّس سرّه) و كيف كان لا مناص من الالتزام باطلاق الهيئة و فعلية الارادة علي ما حققه في باب معنى الهيئات، فالمفيد في الحقيقة هو المراد ليس إلّا، هذا ما استفدناه من كلامه في التقريرات.
و امّا ما ذكره في «المكاسب» فيحتمل ان يكون المراد به ان الانشاء في باب العقود و الايقاعات ليس إلّا قصد تحقق المعنى في الخارج و لو في عالم الاعتبار، و من الواضح ان القصد بما هو ليس قابلا للتقييد، لأنّه كالارادة يدور امره بين الوجود و العدم، فان كان موجودا فهو و إلّا لزم كون اللفظ مستعملا من دون ان يكون له معنى فالذي يقبل التقييد
[١]. ربما يوهم كلامه هنا كون الموضوع له الهيئات هو الطلب الانشائى لكنه (قدّس سرّه) صرح بانها وضعت لافراد الارادة في بحث الواجب النفسى و الغيري فراجع.