المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٤ - نقل و نظر
ايجاب الصلاة مع الطهارة لا بدّ من لحاظ كل من الصلاة و الطهارة، و لو لا لحاظ كل منهما انتفى الارادة و البعث من دون فرق بيّن بينها من هذه الجهة. نعم الفرق ان المجيء في المثال الاول لم يقع مأمورا به و لم يطلبه المولى بخلاف الطهارة في المثال الثانى، و سيأتى الفرق بين الواجب المطلق و المشروط في بحثه مفصلا ان شاء اللّه تعالى، و هذا الفرق لا يكون فارقا فيما هو المهم من دخل اللحاظ في الارادة و البعث في كل منهما.
و العجب توجيه بعض المحققين لكلامه في حاشيته بان الارادة كيف نفسانى لا تتعلق بالخارجيات و انما يكون متعلقها الصور الذهنية.
و هذا ايضا كما ترى غير مختص بشرائط التكليف و الوضع و جار في شرائط المأمور به ايضا حرفا بحرف فتأمل.
و بالجملة ما ذكره يعم انحاء الشرائط علي فرض تماميته، فلا وجه للتفصيل في بيان حل الاشكال، هذا اولا.
و ثانيا ان لحاظ الشيء باطرافه و ان كان علة لتعلق الارادة و توجه التكليف في الامر و جعل الأحكام الوضعية في الوضع إلّا أنّه بما هو ليس كذلك، بل بما هو مرآة للملحوظ و حاك عنه، فالشرط في الحقيقة هو الملحوظ الخارجيّ لا اللحاظ الذهنيّ ففى المثال كان الشرط الحقيقى لتعلق الارادة بالاكرام و الامر به انشاء هو المجيء الخارجيّ بحيث لو وجد تحقق الارادة و يتبعها الطلب و البعث و لو فقد انتفت الارادة و البعث و يشهد علي ذلك أنّه اذا لاحظ المجيء و تخيل كونه متحققا يتعلق ارادته بالاكرام و يبعث العبد نحوه لكن العبد اذا علم خطاء المولى و قطع بان المجيء غير متحقق لا ينبعث بامره و لا يري ارادته واجب الاتباع، و من البديهى ان هذا العبد لا يستحق العقوبة بل في بعض الموارد يستحق العقوبة بالفعل كما إذا كان الاكرام علي تقدير عدم تحقق المجيء مبغوضا له و مثاله المشهور ما إذا كان قتل عدو المولى محبوبا له و قتل ابنه مبغوضا له فرأي شخصا و تخيل كونه عدوه و الحال أنّه ابنه و علم العبد بذلك فإنّه لا يجوز له قتله و لو فعل لاستحق العقوبة من دون شك و ارتياب، و كذا الحال في عكس الصورة و هو ما اذا علم العبد بارادة المولى قتل عدوه أو اكرام زيد علي تقدير المجيء و علم ايضا عداوة زيد في المثال