المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٠ - المبحث التاسع في دلالة الامر علي الفور أو التراخى و عدمها
ان الامر بنفسه ظاهر في ذلك و لا يحتاج إلى دليل آخر، و لعل السر فيه ان الامر بحسب اعتبار العقلاء عبارة عن التحريك نحو العمل و كما ان البعث الخارجيّ و التحريك العملى يستدعى التحريك و الانبعاث من دون فصل فكذلك ما كان اعتباره ذلك، و لاجل ذلك يستدعى الامر الاتيان بالمأمور به فورا ففورا لان هذا الاعتبار باق ما لم يتحقق متعلق الامر و ببقائه يستدعى الاتيان بعد فرض كونه تحريكا نحو العمل.
ثم إنّه لا مجال للاستدلال علي الفور بآية الاستباق و المسارعة لا لما ذكره في «الكفاية» من أنّه بعد حكم العقل بحسن المسارعة و الاستباق يكون الامر بهما ارشادا الى حكم العقل كاوامر الاطاعة، فإنّه يمكن ان يقال اذا فرض الواجب موسّعا و لم يدل دليل علي حسن الاتيان به فورا في اول ازمنة الامكان لا يكاد يحكم العقل بحسن المسارعة و الاستباق إلّا اذا احتمل فوت الواجب بالتأخير، و هذا خارج عن الفرض، هذا مضافا إلى احتمال ان يكون الامر بهما بملاك آخر غير ملاك حكم العقل و هذا يكفى في المولوية و الفرق بينه و بين الاوامر المتعلقة بالاطاعة ان هذه غير قابلة الا للحمل علي الارشاد، لانها لو كانت مولوية يلزم التسلسل كما لا يخفى.
بل الوجه ان المراد من آية الاستباق ظاهرا هو الاستباق إلى الامور الخيرية كبناء المسجد و ساير الامور العامّ المنفعة، و يحتمل شمولها للواجبات الكفائية ايضا و المراد من آية المسارعة المسارعة إلى التوبة و هى واجبة علي الفور باتفاق الاصحاب، و على هذا لا يرتبط شيء منهما بالمقام و علي فرض إرادة متعلقات الاوامر من الخيرات و من المغفرة بارادة سبب المغفرة علي القول بالاحباط يحمل إمّا علي ما اذا ورد علي حسن المسارعة دليل أو علي صورة احتمال فوت الواجب بالتأخير، و علي كلا التقديرين يصير الامر ارشاديا لا يترتب عليه الا ما كان في المرشد اليه فتأمل جيدا.