المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٢ - المبحث الثالث في ما هو ظاهر جملة الخبرية في مقام الطلب
الاخبار بالوقوع في مقام الطلب و اعلام العبد بوجود الارادة و لا يهمنا التسمية و اطالة البحث بانه هل هو من باب الكناية أو غيرها فما شئت سمّه، و حيث قد اثبتنا ذلك نقول:
ان الّذي يفعله العبد المنقاد و لا يتركه هو الواجب و الارادة الوجوبية هي الّتي توجب تحريك عضلات العبد و لا تنفك عنه، و أمّا المستحب فكثيرا ما يترك من العبد المنقاد ايضا بل يمكن ان يقال ليس في العباد من يهتم بفعله الا الاوحدي منهم و ليس غيرهم مهتما ببعضه ايضا فضلا عن جميع المستحبات و لاجل ذلك يكون الاخبار بالوقوع في مقام اعلام الواجب و الاخبار بثبوت الارادة الاكيدة.
و عبارة «الكفاية» في هذا المقام لا تخلو عن قصور، حيث قال: إنّه اخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه اظهارا بانه لا يرضى إلّا بوقوعه فيكون آكد في البعث من الصيغة، و لعله اراد ما ذكرناه و ان كانت عبارته قاصرة، لانها بضميمة التشبيه بباب الكنايات و التمثيل بمثل زيد كثير الرماد اذا قيل كناية عن جوده تظهر في ان الاخبار بالوقوع يكون مفيدا لآكدية الارادة و البعث كما هو الحال في الاخبار بكثرة الرماد فإنّه يفيد الجود بمرتبة ازيد مما يفيده الاخبار بنفس الجود، و لازم ذلك ترجيح الواجب الّذي ثبت وجوبه بالاخبار علي الّذي ثبت وجوبه بالصيغة و لا اجد احدا يلتزم به.
و كيف كان فلو كان مراده آكدية الاخبار في مقام الدلالة علي الوجوب فله وجه و ان كان مراده اثبات ان الاخبار يفيد مرتبة من الارادة آكد مما يفيده الصيغة فممنوع و لا يهمنا اطالة الكلام في ذلك بعد وضوح الامر و تبين الواقع هذا.
و قد انقدح من جميع ما ذكرناه ان الجمل الاخبارية الواقعة في مقام الطلب مستعملة في معناها ليس إلّا غاية الامر أنّه ليس بداعى الاعلام و الحكاية بل بداعى الطلب و البعث، و هذا في الطلب الوجوبى واضح و كذا الحال في الطلب الواقع في مقام الامتحان و التعجيز و نحوهما، لان المقصود فيها كالطلب الوجوبى الواقعى هو الاعلام بالارادة الاكيدة و لاجل ذلك يحصل ما هو الغرض من الامتحان و التعجيز، فإنّه لو لا الاعلام بالارادة لما يكاد يحصل هذا الغرض. غاية الامران اظهار الارادة لا يكون مطابقا للواقع و نفس الامر، و لا باس به بعد تعلق الغرض باظهارها في الظاهر، انما الاشكال كله فيما