المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦١ - المبحث الثالث في ما هو ظاهر جملة الخبرية في مقام الطلب
لأنّه مستلزم للكذب فاذا فرضنا أنّه ليس بداعى الاعلام بوقوع الفعل و فرضنا ايضا تحقق الملازمة بين العلم بالارادة و بين الوقوع يكون الاخبار بالوقوع لا محالة بداعى افادة العلم بالارادة و حيث لم يكن علم بها من قبل كان هذا الاخبار بنفسه موجدا له.
قلت هذا يخرج من باب الكناية لان موردها ما اذا تحقق الملزوم قبل الاخبار و كان موجودا في تلك الحال فاراد المتكلم ان يخبر بثبوته و تحققه، و انما يعرض عن الاخبار به بالصراحة و يخبر عن لازمه ليكون في افادة المراد آكد و اين هذا بما نحن فيه، فان المفروض ان العلم بالارادة ليس موجودا قبل الاخبار بالوقوع و انما يوجد بنفس الاخبار بخلاف المثال فان الجود ثابت من قبل فيكون الاخبار عنه بالاخبار بلازمه من باب الكناية.
و بالجملة لا يكاد يمكن ادخال مورد الكلام في الكنايات بمعناها المصطلح.
اللهم إلّا ان يقال ان مجرد الارادة و ان لم يكن باعثا للعبد ما لم يتعلق بها العلم لكن العلم ليس جزء المؤثر و الباعث بل مجرد الطريق و الكاشف، و تمام الباعث انما هو نفس الارادة فيصح ان يدعى ان الملازمة بالأخرة بين الفعل و الارادة ليس إلّا و بهذا اللحاظ يدخل الاخبار بالوقوع في مقام الاخبار بثبوت الارادة في الكناية بالمعنى المصطلح هذا.
و لكن الّذي يسهل الخطب أنّه لا التزام بادخال هذا الاستعمال في الكناية ليحتاج إلى امثال هذه التكلفات، فإنّه لا مجال لانكار صحة الاخبار بشيء في مقام اعلام العبد بثبوت الارادة كما هو الحال فيما وعد علي فعله أو تركه الثواب أو العقاب كقوله من سرح لحيته فله كذا أو قوله مثلا من زنى فهو كذا فإنّه لا إشكال في صحة هذه الاستعمالات في مقام اثبات الوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة، و لذا يستفاد الحرمة مما وعد اللّه تعالى علي فعله العقاب و العذاب و الوجوب مما وعد علي تركه ذلك مع أنّه لو كان من باب الكناية يرد عليه الاشكال المتقدم حرفا بحرف، فكما يصح الاخبار بترتب العقاب في مقام الايجاب و التحريم مع ان العلم بالارادة انما يحصل بنفس هذا الاخبار فكذلك الاخبار بالوقوع في مقام الطلب.
و بالجملة الّذي يهمنا اثباته صحة هذا النحو من الاستعمال و عدم وجود المحذور في