المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٠ - المبحث الثالث في ما هو ظاهر جملة الخبرية في مقام الطلب
المحقق صاحب «الكفاية» إلى الثانى و علي الاول يلزم المجاز و حينئذ يمكن ان يقال بعد تعذر حمل تلك الجمل علي معانيها من الاخبار و الحكاية لا يتعين حملها علي الوجوب و ذلك لتعدد المجازات و ليس الوجوب بأقواها.
و الصواب ما اختاره في «الكفاية» و لا يرد عليه إشكال الا في الجمل الواقعة في مقام الترخيص و سيأتى بيان الاشكال و جوابه.
و كيف كان فعلى فرض انها لم تكن مستعملة الا في معناها فهل كانت ظاهرة في الوجوب اولا وجهان، ربما يستظهر الوجوب نظرا إلى أنّه اخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه اظهارا بانه لا يرضى إلّا بوقوعه فيكون آكد في البعث من الصيغة.
و ربما وجّهه بعض الاعلام في حاشيته علي «الكفاية» بان الاخبار بالوقوع في مقام الطلب من قبيل ذكر الملزوم و إرادة اللازم أو ذكر اللازم و إرادة الملزوم نظير الاخبار بكثرة الرماد في مقام الاخبار بالجود، فيكون كناية و لاجل ذلك يكون آكد في الطلب و البعث من الصيغة، فان الكناية ابلغ في افادة المراد من التصريح، و توضيح ذلك ان الارادة الاكيدة لا تنفك عادة عن الفعل في العبد المنقاد كما ان الجود لا ينفك غالبا عن كثرة الرماد و وجود هذه الملازمة العرفية يصحح الاخبار بثبوت اللازم لافادة ثبوت الملزوم.
و فيه منع ثبوت الملازمة العرفية بين الارادة و الفعل و لو فرض بالنسبة إلى العبد المنقاد، لان الارادة الواقعية الكامنة في نفس المولى بذاتها لا تؤثر في تحريك العبد ما لم يتعلق بها العلم و لم تنكشف له فلا يصح الاخبار بوقوع الفعل في مقام افادة ثبوت الارادة في نفس المولى، و لاجل ذلك تعرف ان قياس المقام بباب الكناية كالاخبار بكثرة الرماد لافادة الجود مع الفارق لان ما يعتبر في الكناية و هو ثبوت الملازمة بين المراد الاستعمالى و المراد الواقعى موجود في المثال بحكم العرف بخلاف المقام.
ان قلت هب أنّه لا ملازمة عادية بين نفس الارادة بما هى و بين الفعل، و انها انما تكون بين الارادة المعلومة المنكشفة و بينه لكنا نقول بعد تحتم ثبوت هذه الملازمة يكون الاخبار بالوقوع بنفسه موجدا للعلم بالارادة بعد وضوح عدم إرادة الوقوع و الاعلام،