المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٨ - المبحث الثانى في كون صيغة الامر حقيقة في الوجوب أو الندب
بصفة الضعف و الخفة.
فالصواب ان الصيغة وضعت لانشاء الطلب و ايجاده في عالم الاعتبار و هذا البعث الانشائى و الطلب الموجد بالانشاء يقتضى الفعل كالبعث الخارجيّ و انما يستكشف به الارادة الوجوبية من جهة أنّه بما هو مقتضى للفعل و ليس فيه الاذن في الترك فما لم يدل دليل علي رضا الامر بالترك يجب الحركة علي وفق مقتضاه و بهذا يستكشف الوجوب و ليكن ذلك علي ذكر منك ينفعك في مقامات كثيرة.
ثم ان صاحب المعالم (قدّس سرّه) بعد الاعتراف بوضع الصيغة للوجوب استشكل حمل الاوامر الواردة في الشرع من الكتاب و السنّة عليه لكثرة استعمالها في الندب.
و أنت خبير بان مجرد ذلك لا يوجب رفع اليد عن الوجوب ما لم يقم قرينة علي خلافه أمّا بناء علي ما ذكرناه من ان البعث انشائيا كان أو خارجيا يقتضى من حيث ذاته الفعل و ليس فيه بما هو الاذن في الترك فواضح، لأنّه يلزم التحرك علي طبق مقتضى البعث و ايجاده ما لم يرد من الامر ما يدل علي رضاه بالترك و اذا ورد منه ذلك ليس هو تصرفا في معنى الصيغة بل هى انما استعملت في معناها و هو انشاء الطلب و ايجاده في عالم الاعتبار كما ليس تصرفا في اقتضائه للفعل، فإنّه يقتضيه بذاته سواء ورد الاذن في الترك أو لم يرد فهذا الاذن انما يدل علي عدم لزوم ايجاد المقتضى و عدم وجوب المشى علي طبق اقتضاء البعث فهو امر خارج عن البحث؛ و لاجل ذلك لا تكون الصيغة في موارد إرادة الندب الا مستعملة في معناها و هو انشاء الطلب فلا يلزم التجوز حتى يدخل في المجاز المشهور. و أمّا بناء علي ما ذكروه من وضعها لانشاء الطلب الوجوبى أو للبعث الشديد فلان استعمالها في الندب حينئذ و ان كان مجازا كما هو واضح لكنه لا يوجب نقلها اليه لكثرة استعمالها في الوجوب ايضا. نعم لو بلغ الاستعمال في الندب إلى حد صار المعنى الحقيقى مهجورا و صار الاستعمال في الندب غير محتاج إلى القرينة الصارفة امكن دعوى النقل اليه أو الحمل عليه لكن الامرين كليهما محل المنع و هذا لا كلام فيه.
انما الكلام فيما في «الكفاية» من قياس المقام بباب العامّ و الخاصّ و مراده أنّه كما