المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٦ - البحث الثانى في اعتبار العلو في معنى الامر
عليك بعون اللّه العزيز.
ثم لا يخفى عليك ان ما ذكره هنا ينافي بظاهره ما افاده بعد ذلك بقوله: نعم القول المخصوص اي صيغة الامر اذا اراد العالى بها الطلب يكون من مصاديق الامر، فان هذا البيان يدل علي ان مصداقه هو نفس القول و قضية ما ذكره قبل ذلك كون مصداقه نفس الطلب الّذي هو من الكيفيات النفسانية، و لكن مراده من الطلب هنا ليس الطلب الحقيقى بل الطلب الانشائى المنشأ بصيغته و عليه يرتفع التنافي، و علي كل حال المراد بالاصطلاح هنا لا بدّ ان يكون اصطلاح الاصوليين و الفقهاء و الّا ففى عرف ارباب الصرف و النحو يطلق علي نفس القول و الامر سهل.
البحث الثانى: في اعتبار العلو في معنى الامر
ربما يقال باعتبار العلو في معنى الامر و لازمه عدم كون الطلب الصادر من السافل امرا مطلقا و قد يقال بكفاية العلو الاعتباري ايضا بان يفرض الطالب نفسه عاليا ثم يأمر و يطلب من غيره فان هذا الاستعلاء كاف في صيرورة طلبه من مصاديق الامر و قد يتصوّر اعتبار كلا الامرين فيه و عليه لا يكون الطلب الصادر من العالى لا بعنوان الاستعلاء امرا.
و التحقيق أنّه لا عبرة بشيء منهما بل انّما يمتاز الامر عن سائر انواع الطلب بكيفية خاصة و لحن مخصوص في مقام التخاطب بحيث لو خاطب العبد مولاه بصوت عال و قال له: قم يا فلان و اسقنى ماء باردا، كان طلبه هذا من مصاديق الامر كما يشهد به سليم الذوق و في الحقيقة مفاده هو ما يعبر عنه في الفارسية ب (فرمان دادن) فلو حصل هذه الكيفية من التخاطب حصل الامر و لو لم يكن المتكلم به عاليا بل و لا مستعليا اعنى لم يعتبر العلوّ لنفسه كما أنّه لو لم يحصل لم يكن الطلب معه مصداقا للامر و لو كان من العالى و المستعلى أو لا ترى قد يأمر المولى عبده باوامر ارشادية ليست في الحقيقة من الامر و انما يطلق عليه مجازا.
ثم لا يخفى عليك ان هذا الّذي ذكرنا لا ارتباط له بما سنشير اليه في ضمن المباحث